فهرس الكتاب
والنظر إلى القرائن الموجودة في سياق الآية يعين على تحديد القول المختار أو الراجح، وقد اعتنى كثير من المفسرين بالسياق في اختيار أحد الأقوال أو ردها، فإذا وجدت قرينة في اللفظ أو الجملة ، أو قرينة تدل على دخول سياق الكلام فيما قبله أو بعده، فالقول الذي تؤيده القرينة في السياق أولى بتفسير الآية [1] .
وهذا الوجه من وجوه الاختيار له أصل في السنة النبوية فقد جاء في حديث أبي هريرة (ت57هـ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كانت امرأتان معهما ابناهما ، إذ جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام ، فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى" [2] ، ففي هذا الحديث استعمال للقرينة الموجودة في السياق مما اقتضى صحة قول الصغرى ، وتضعيف قول الكبرى [3] .
وقد اعتمد العلماء وأئمة التفسير هذا الوجه في اختياراتهم فمنهم من ينص على لفظ: السياق ، ومنهم من يستعمل ذلك دون تنصيص.
وممن اعتمد القرائن في السياق من المرجحات مسلم بن يسار (ت100هـ) [4] حيث يقول:"إذا حدثت عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده" [5] .
(1) ... انظر: فصول في أصول التفسير لمساعد الطيار ص101 ، قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 1/299 .
(2) ... أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء 3/1260 ، رقم الحديث (3244) ، ومسلم في كتاب الأقضية 3/1344 رقم الحديث (1720) .
(3) ... انظر: فتح الباري 6/464 ، 465 .
(4) ... مسلم بن يسار أبو عبد الله البصري مولى بني تيم وقيل: بني أمية روى عن عبادة بن الصامت وابن عباس، وحدث عنه محمد بن سيرين تابعي ثقة مات سنة مائة وقيل إحدى ومائة . سير أعلام النبلاء 4/510.
(5) ... مقدمة تفسير ابن كثير 1/7 .