فهرس الكتاب
أما في التفسير ففي تفسيره قوله تعالى: { إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [1] قال:"أي: إن كان هو المقبل عليها وهي الدافعة له عن نفسها، فيجب أن تكون خرقت قميصه من قبل، وإن كان هو المتباعد منها، وهي التابعة له في استباقهما فيجب أن يكون قد القميص من دبر" [2] ، وهنا اعتمد الزجاج في تفسير الآية على قرائن الحال الموجودة في السياق وهي: قد القميص ، فجعل قده من قبل قرينة على أنه كان مقبلًا عليها فعلى هذا يكون هو المراود لها ، وتكون صادقة في دعواها ، وإن كان القد من دبر فهذه قرينة في السياق تدل على أنه كان موليًا مدبرًا عنها، فالنتيجة: أن تكون هي المراودة ، ويكون صادقًا في دعواه ، فعلى هذا استحق يوسف عليه السلام البراءة عند سيده اعتمادًا على هذا الحكم المبني على قرائن الحال الموجودة في السياق.
وأما في جانب الاختيار فإن الزجاج استعمل القرائن الموجودة في السياق كمرجحات في اختياراته في التفسير ، لكني لم أجده يصرح بلفظ: القرينة أو السياق، بل كان يستعمله دون تصريح .
(1) ... سورة يوسف: 26، 27 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 3/103.