فهرس الكتاب
ومن استعمالاته للقرائن الموجودة في السياق في اختياراته ما ذكره عند قوله تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } [1] ، قال:"قيل: إن الوحي ههنا إلقاء الله في قلبها [2] ، وما بعد هذا يدل - والله أعلم - أنه وحي من الله عز وجل على جهة الإعلام للضمان لها [3] : { إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } ، ويدل عليه:"
{ وَلِتَعْلَمَ أَن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } [4] " [5] ، لقد استعمل الزجاج القرائن الموجودة في السياق في اختياره هنا حيث أدخل الكلام فيما بعده ولذا تجد عبارته السابقة:"وما بعد هذا يدل والله أعلم..."فالزجاج اختار قول من قال: إن الوحي على جهة الإعلام استنادًا للقرينة التي في السياق وهي دخول الكلام فيما بعده وذلك في قوله:"إنا رادوه إليك"، وقوله:"ولتعلم أن وعد الله حق"."
(1) ... سورة القصص: 7 .
(2) ... وهو قول قتادة بن دعامة السدوسي . تفسير الطبري 20/29 .
(3) ... وهو قول مقاتل . انظر: زاد المسير 6/201 ، 202 ، تفسير القرطبي 13/250.
(4) ... سورة القصص: 13 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/132 ، 133 ، واختاره القرطبي في تفسيره 13/250.