فهرس الكتاب
ومن المسائل التي اختار فيها عن طريق القرينة الموجودة في السياق استدلاله على اختياره بالسياق في معنى: ( الهدية ) في قوله تعالى: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } [1] ، حيث ذكر الأقوال في معنى الهدية في الآية ، واختار أنها بمعنى: المال مستدلًا بالسياق الآتي في الآية التي بعدها حيث قال:"إلا أن قول سليمان عليه السلام: { قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } [2] مما يدل على أن الهدية كانت مالًا" [3] .
ومن استعماله للقرائن الموجودة في السياق في اختياراته في التفسير أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [4] حيث استدل أبو إسحاق بالسياق في معرض اختياره أحد الأقوال فقال:"والذي عليه المفسرون: أنه هم بها، وأنه جلس منها مجلس الرجل من المرأة ، إلا أن الله تفضل بأن أراه البرهان [5] ، ألا تراه قال: { * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } [6] ، والمعنى: لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ماهم به" [7] ، والزجاج هنا يستدل بسياق الكلام وهو إدخال الكلام فيما بعده حيث ذكر: أن يوسف عليه السلام جلس من المرأة مجلس الرجل من امرأته لدلالة ما بعد ذلك وهو قوله: { * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } .
(1) ... سورة النمل: 35 .
(2) ... سورة النمل: 36 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/119 .
(4) ... سورة يوسف: 24 .
(5) ... روي هذا عن جماعة من المفسرين منهم: ابن عباس بطرق وألفاظ متعددة ، ومجاهد ، وعكرمة، والسدي، وسعيد بن جبير ، وابن أبي مليكة ، والقاسم بن أبي بزة انظر أقوالهم في تفسير الطبري 12/183 وما بعدها .
(6) ... سورة يوسف: 53 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 3/101 .