الصفحة 289 من 493

وقد تميز أبو إسحاق الزجاج بكثرة إيراده للقراءات ، وسبق أن أكثر القراءات التي يرويها في كتابه قد أخذها من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) حيث قال:"وأكثر ما أرويه من القراءة في كتابي هذا ، فهو عن أبي عبيد مما رواه إسماعيل بن إسحاق عن أبي عبدالرحمن عن أبي عبيد" [1] .

ويلاحظ من خلال النص السابق: أن للزجاج مصادر أخرى في القراءات غير كتاب أبي عبيد ولذا عبر بلفظ:"أكثر".

ولا يقبل الزجاج القراءة إلا بشروطها التي ذكرها علماء القراءة وهي عنده على النحو التالي:

الأول: ثبوت صحة سندها عنده:

ونصوص الزجاج في اشتراط صحة السند للقراءة في كتابه كثيرة جدًا، فهو كثيرًا ما يردد عند الكلام على القراءات عبارة:"القراءة سنة متبعة" [2] ، ومن ذلك قوله أيضًا:"ولا يقرأن بحرف لم يقرأ به وإن كان ثابتًا في العربية" [3] ، ويقول أيضًا:"ولا يقرأ القرآن إلا كما قرأت القراء المجمع عليهم" [4] ، وفي موضع آخر يقول:"ولا يقرأ بقراءة إلا إن تثبت برواية صحيحة" [5] ، ويقول أيضًا:"قال مشايخنا من أهل العلم: القراءة سنة متبعة ، ولا يرون أن يقرأ أحد بما يجوز في العربية إذا لم تثبت رواية صحيحة" [6] ، ومن ذلك قوله:"القراءة لا تبتدع على وجه يجوز ، وإنما سبيل القراءة اتباع من تقدم" [7] ، وقوله:"فأما القرآن فخطأ أن نقرأ بما لم يقرأ به من هو قدوة في القراءة ؛ لأن القراءة سنة لا تتجاوز" [8] .

الثاني: اشتراطه موافقة أحد المصاحف:

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 1/180 ، 181.

(2) ... انظر مثلًا في المصدر السابق: 2/12 ، 147 ، 182 ، 5/91 .

(3) ... المصدر السابق 1/153 .

(4) ... المصدر نفسه 1/151 .

(5) ... المصدر نفسه 1/338 .

(6) ... المصدر نفسه 5/91 .

(7) ... المصدر نفسه 2/188 .

(8) ... المصدر نفسه 2/147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت