فهرس الكتاب
ومع أن الزجاج قد اعتبر هذه الشروط في القراءة ، إلا أنه أثناء عرضه للقراءات يختار فيما بينها ، وغالبًا ما يذكر لنا سبب الاختيار لقراءة معينة .
وسأحاول حصر بعض الأسباب التي جعلت الزجاج يختار قراءة على قراءة وإن كانتا ثابتتين:
1 -اختيار القراءة باعتبار النظر إلى المعنى الأقرب عنده:
أكثر الزجاج من اختيار القراءات ، باعتبار قرب القراءة المختارة إلى المعنى المختار عنده، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } [1] قال: وقرئت:"ثُمُر" [2] ، وقيل: الثَمَر [ يعني بفتح الثاء والميم ] ما أخرجته الشجر، والثُمُر [ يعني بضم الثاء والميم] المال [3] ، يقال: قد ثمّر فلان مالًا ، والثُمُر ههنا أحسن؛ لأن قوله:
{ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا } [4] قد دل على الثَمَر" [5] ."
وقال عند قوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ
اعِ'F {$#ur } [6] :"وقرأ بعضهم:"علمتُ"بضم التاء [7] ، والأجود في القراءة:"لقد علمت"بفتح التاء؛ لأن علم فرعون بأنها آيات من عند الله أوكد في الحجة عليه ، ودليل ذلك قول الله عز وجل في فرعون وقومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا"
(1) ... سورة الكهف: 34 .
(2) ... قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب بفتح الثاء والميم ، وقرأ أبو عمرو: بضم الثاء وإسكان الميم، وقرأ باقي العشرة بضم الثاء والميم جميعًا . المبسوط ص165 ، النشر 2/233 .
(3) ... فسر ابن عباس وقتادة قراءة ضم الميم والثاء بأن المعنى: المال . تفسير الطبري 15/245 .
(4) ... سورة الكهف: 33 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 3/285 .
(6) ... سورة الإسراء: 102 .
(7) ... قرأ الكسائي بضم التاء ، وقرأ باقي العشرة بفتحها . الكنز: ص187 ، النشر 2/232 .