الصفحة 295 من 493

ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً } [1] قال:"قرئت:"نخرة"و:"ناخرة" [2] أكثر في القراءة وأجود ؛ لشبه آخر الآيات بعضها ببعض:"الحافرة"، و"ناخرة"، و"خاسرة"" [3] .

7 -اختياره القراءة باعتبار الآثار:

وسيأتي الكلام على هذا عند الحديث على اختياراته بدلالة السنة النبوية ، وأنه اعتمد على السنة في الاختيار بين القراءات [4] .

انتقاده للقراءات الثابتة:

سبق أن الزجاج ينص كثيرًا ويؤكد على أن القراءة سنة متبعة ومن ذلك قوله:"ولا يقرأ بقراءة إلا أن تثبت برواية صحيحة" [5] .

والزجاج يدافع كثيرًا عن القراءات الثابتة ، يقول رادًا على من غلّط قراءة لنافع:"والإقدام على هذه القراءة غلط ؛ لأن نافعًا رحمه الله قرأ بها ، وأخبرني إسماعيل بن إسحاق: أن نافعًا رحمه الله لم يقرأ بحرف إلا وأقل من قرأ به اثنان من قراء المدينة ، وله وجه في العربية ، فلا ينبغي أن يرد" [6] .

ومع هذا فإن الزجاج قد سلك مسلك بعض المتقدمين من أهل العلم والتفسير واللغة في رد بعض القراءات الثابتة، أو تضعيفها من جهة اللغة ، وذلك قبل أن تسبع السبعة على يد أحمد بن موسى بن مجاهد (ت324هـ) [7]

(1) ... سورة النازعات: 10 ، 11 .

(2) ... قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ورويس:"ناخرة"بالألف ، وقرأ الباقون من العشرة بغير ألف . المبسوط ص278 ، الكنز ص260 ، النشر 2/297 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 5/278 ، 279 .

(4) ... انظر: ص 354 من هذه الرسالة .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/338 .

(6) ... المصدر نفسه 1/216 ، 217 .

(7) ... أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي المقرئ ، مصنف كتاب القراءات السبعة، وسمع القراءات من طائفة كبيرة مذكورين في أول كتابه السبعة، وقد تصدر للإقراء ، وذاع صيته وانتشرت قراءته توفي في شعبان 324هـ.

... انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي 1/269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت