الصفحة 296 من 493

في كتابه: (السبعة) ، والزجاج وكثير ممن سلك هذا المسلك كانوا قبل ابن مجاهد ، فالزجاج متقدم على ابن مجاهد في المولد والوفاة ، وعلى هذا فمصطلح القراءات السبع والعشر لم يكن سائدًا وشائعًا أثناء تأليف الزجاج كتابه: معاني القرآن وإعرابه .

والزجاج ليس وحده من العلماء الذين وقعوا في رد بعض القراءات الثابتة، بل شاركه عدد كبير من أهل التفسير واللغة ، فإن كثيرًا من كبار النحاة المتقدمين قد سلكوا هذا المسلك ، وهو ما دلت عليه كتبهم وتفاسيرهم [1] ، بل إن بعض السلف وقع في رد بعض القراءات الثابتة ومن هؤلاء الإمام سفيان بن عيينة (ت198هـ) [2] حيث جاء عنه أنه قال عن قراءة حمزة:"لو صليت خلف إنسان يقرأ قراءة حمزة لأعدت صلاتي" [3] .

ومن هؤلاء أيضًا: الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) ، حيث جاء عنه أنه كره أن يقرأ لحمزة [4] ، وفي رواية أخرى عنه: أنه كره قراءة الكسائي أيضًا [5] .

(1) ... انظر: النحو وكتب التفسير ، د. إبراهيم رفيدة 2/1065 ، 1066 .

(2) ... سفيان بن عيينة بن أبي عمران أبو محمد الهلالي ، حافظ العصر ، شيخ الإسلام حدث عنه الأعمش وابن جريج وأحمد بن حنبل وغيرهم ، توفي سنة 198هـ . أعلام النبلاء 8/454 .

(3) ... تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص60 .

(4) ... جاء في الفروع لابن مفلح 1/370: أن أحمد كره قراءة حمزة للإدغام الشديد فيها فيتضمن إسقاط عشرة حسنات .

(5) ... حيث ذكر صاحب المبدع 1/445: أن الإمام أحمد لم يكره قراءة أحد من العشرة إلا حمزة والكسائي لما فيها من الكسر والإدغام الشديدين ، وزيادة المد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت