فهرس الكتاب
وممن أكثر من انتقاد القراءات الثابتة الإمام الطبري (ت310هـ) في تفسيره خاصة وأن الطبري حاله حال أبي إسحاق الزجاج، فكلاهما كانا في وقت وعصر واحد وهما متقدمان على ابن مجاهد في المولد والوفاة ، وقد ظهرت بحوث تتحدث عن رد الطبري للقراءات الثابتة [1] ، وسيأتي من خلال المثال الذي سأذكره أن مكي بن أبي طالب
(ت437هـ) وابن عطية (ت541هـ) وهما متأخران عن ابن مجاهد (ت324هـ) قد
وقعا في رد قراءة حمزة السبعية في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } [2] .
وألتمس عذرًا لهؤلاء الأئمة في ردهم بعض القراءات الثابتة بأن يقال: إن هؤلاء الأئمة وقعوا في هذا ؛ لأن شروط القراءة الصحيحة لم تكن متوفرة عندهم حين انتقادهم قراءة معينة ، لكنها كانت متوفرة عند غيرهم ، فإذا اجترأ أحد من هؤلاء الأئمة على قراءة ثابتة وقام بردها بناء على عدم ثبوتها عنده فإنها وإن لم تثبت عنده، لكنها تثبت عند غيره .
(1) ... ومن تلك البحوث: رسالة ماجستير تقدم بها محمد عارف الهرري بعنوان:"القراءات المتواترة التي أنكرها الطبري في تفسيره والرد عليه"، وكذلك كتاب:"دفاع عن القراءات المتواترة في مواجهة الطبري"، للدكتور: لبيب السعد ، وغير ذلك .
(2) ... سورة النساء: 1 .