الصفحة 298 من 493

وعلى هذا فإن مدار قبول القراءة وردها هو توافر شروط القراءة الثلاثة ، وعليه فإن سبب رد الزجاج لبعض القراءات الثابتة ، ومن سلك هذا المسلك من الأئمة المتقدمين: إنما هو اختلال أحد شروط القراءة الثلاثة عندهم ، لكنها ثبتت عند غيرهم باعتبار أن هذه الشروط قد توافرت ، يوضح ما ذكرته قول ابن الجزري (ت833هـ) :"وكل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا ، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة ، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة ، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف" [1] ، ثم راح ابن الجزري يذكر بعض الأئمة الذين صرحوا بهذا.

والحاصل مما سبق: أن القراءات السبع والعشر لم تكن سائدة وشائعة قبل ابن مجاهد (ت324هـ) ، ولم يكن هذا المصطلح معروفًا عند أهل التفسير واللغة ، مما جعلهم يقعون في نقد بعض القراءات الثابتة والتي لم تتوافر عندهم شروط قبولها ، لكن هذه الشروط توافرت عند غيرهم مما جعل ابن مجاهد يثبتها ضمن القراءات الثابتة .

والقراءات التي تعرض لها الزجاج بالنقد على قسمين [2] :

الأول: ما ضعفه ولم يحكم عليه بالرد:

(1) ... النشر 1/15 .

(2) ... استقيت هذا التقسيم من الدكتور إبراهيم رفيدة في كتابه: النحو وكتب التفسير 1/390 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت