فهرس الكتاب
ومن ذلك رده قراءة حمزة في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } [1] حيث إن المذهب البصري يمنع عطف الظاهر على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، ولا يجيزونه إلا في ضرورة الشعر ، وقد قرأ حمزة بجر الأرحام في الآية ، وقرأ باقي العشرة بالنصب [2] ، وقد خطأ الزجاج قراءة حمزة فقال:"فأما الجر فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ أيضًا في أمر الدين عظيم" [3] .
وممن رد هذه القراءة أيضًا الفراء (ت207هـ) ، حيث قال:"وفيه قبح ؛ لأن العرب لا ترد مخفوضًا على مخفوض ، وقد كني عنه" [4] ، وقال المبرد (ت285هـ) عن هذه القراءة:"وهذا مما لا يجوز عندنا"، ويقول أيضًا:"لو صليت خلف إمام يقرأ لحمزة لأعدت صلاتي" [5] .
وقال الطبري (ت310هـ) في معرض رده هذه القراءة:"كأنه أراد: واتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام ، فعطف بظاهر مكنى مخفوض ، وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب ؛ لأنها لا تنسق بظاهر على مكنى في الخفض إلا في ضرورة الشعر، وذلك لضيق الشعر ، وأما الكلام فلا شيء يضطر المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والرديء في الإعراب منه ، والقراءة التي لا نستجيز للقارئ أن يقرأ غيرها في ذلك النصب، بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها" [6] .
(1) ... سورة النساء: 1.
(2) ... انظر: المبسوط ص99 ، الكنز ص145 ، النشر 2/186 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/6 ، ويعني الزجاج بقوله:"خطأ في أمر الدين عظيم"أنه حلف بغير الله على اعتبار أنها واو قسم ، وكذا علل ابن عطية في المحرر الوجيز 2/4 ، ونقل القرطبي في تفسيره
5/3 نص كلام الزجاج هذا .
(4) ... معاني الفراء 1/252 .
(5) ... انظر: درة الغواص ص73 ، 74 .
(6) ... تفسير الطبري 4/228 .