الصفحة 302 من 493

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ [1] أي: وبالأرحام، وتأويلها على غير العطف على الضمير مما يخرج الكلام عن الفصاحة فلا يلتفت إلى التأويل ، قرأها كذلك: ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والنخعي والأعمش وأبو رزين وحمزة، ومن ادعى اللحن فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير يخرج عن أن يجعل ذلك ضرورة"، ثم راح أبو حيان يذكر من أشعار العرب ما يستدل به على جواز عطف الظاهر على المضمر المجرور من غير إعادة حرف الجر [2] ."

وقد حمل أبو حيان (ت745هـ) قوله تعالى: { وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ } [3] نفس محمل آية النساء فقال:"أي: وبالمسجد الحرام" [4] .

ويقول الألوسي (ت1270هـ) عن قراءة حمزة:"والتشنيع على هذا الإمام في غاية الشناعة، ونهاية الجسارة والبشاعة، وربما يخشى منه الكفر ، وما ذكر من امتناع العطف على الضمير المجرور هو مذهب البصريين ، ولسنا متعبدين باتباعهم" [5] .

ولكني هنا أشير كما أشرت في أول الكلام إلى الاعتذار عن هؤلاء الأئمة المتقدمين بأنهم ربما ردوا هذه القراءة بناء على عدم توافر شروط القراءة فيها ، لكن هذه الشروط توافرت عند غيرهم كما يفهم من كلام أبي حيان الذي بين قياس هذه القراءة في اللغة، وأثبتها من جهة السماع، ويضاف لذلك أيضًا: أن القراءات السبع لم تكن شائعة وسائدة قبل ابن مجاهد (324هـ) ، ولم يكن هذا المصطلح معروفًا عند أئمة التفسير واللغة .

المطلب الثاني:

اختياراته بدلالة القراءات

(1) ... سورة النساء: 1 .

(2) ... البحر المحيط 1/156 .

(3) ... سورة البقرة: 217 .

(4) ... البحر المحيط 1/156 .

(5) ... روح المعاني 4/184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت