الصفحة 308 من 493

ثالثًا: الاختيار بتصحيح معنى القراءة الثابتة على القراءة الشاذة:

القراءة الشاذة: مصدر شذ يشذ شذوذًا ، يقال: شذ الرجل إذا انفرد عن الجمهور، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ [1] .

وفي الاصطلاح: كل قراءة اختل فيها ركن من أركان القراءة [2] .

ويدخل تحت مصطلح الشذوذ أنواع من القراءات وهي:

1 -القراءة الأحادية: وهي ما صح سندها ، وخالفت الرسم أو العربية ، أو لم تشتهر عند القراء.

2 -القراءة الشاذة: وهي التي لم يصح سندها .

3 -القراءة المدرجة: وهي ما زيد من القراءات على وجه التفسير .

4 -القراءة الموضوعة: وهي التي لا أصل لها في الرواية [3] .

وإذا اختلف معنى القراءتين ، وكانت إحداهما ثابتة والأخرى شاذة، ولم يمكن الجمع بينهما بتفسير إحداهما بالأخرى فيتحد معناهما ، كان من المحتم تقديم معنى القراءة الثابتة؛ لأن الشذوذ لا يقف أمام المتواتر ، وهذا الوجه من أوجه الاختيار عمل بمقتضاه المفسرون ، وضعفوا به أقوالًا دون أخرى [4] .

ومن اختيارات الزجاج لمعنى القراءة الثابتة على معنى القراءة الشاذة ما ذكره عند قوله تعالى: { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } [5] ، حيث ذكر قراءتين في قوله:"عبادي"إحداهما: متواترة وهي قراءة العشرة [6] بإثبات الألف في:"عبادي"بالجمع، وقد وجه الزجاج معناها بقوله:"أي: في جملة عبادي المصطفين" [7] .

(1) ... لسان العرب 3/494 ، كلمة ( شذذ ) .

(2) ... البرهان للزركشي 1/331 ، النشر 1/15 .

(3) ... انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطاع ص178 .

(4) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 1/104 ، اختيارات ابن تيمية في التفسير لمحمد زيلعي ص153 .

(5) ... الآيتان: 29 ، 30 من سورة الفجر .

(6) ... انظر: البحر المحيط 8/467 .

(7) ... انظر: المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت