فهرس الكتاب
ثالثًا: الاختيار بتصحيح معنى القراءة الثابتة على القراءة الشاذة:
القراءة الشاذة: مصدر شذ يشذ شذوذًا ، يقال: شذ الرجل إذا انفرد عن الجمهور، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ [1] .
وفي الاصطلاح: كل قراءة اختل فيها ركن من أركان القراءة [2] .
ويدخل تحت مصطلح الشذوذ أنواع من القراءات وهي:
1 -القراءة الأحادية: وهي ما صح سندها ، وخالفت الرسم أو العربية ، أو لم تشتهر عند القراء.
2 -القراءة الشاذة: وهي التي لم يصح سندها .
3 -القراءة المدرجة: وهي ما زيد من القراءات على وجه التفسير .
4 -القراءة الموضوعة: وهي التي لا أصل لها في الرواية [3] .
وإذا اختلف معنى القراءتين ، وكانت إحداهما ثابتة والأخرى شاذة، ولم يمكن الجمع بينهما بتفسير إحداهما بالأخرى فيتحد معناهما ، كان من المحتم تقديم معنى القراءة الثابتة؛ لأن الشذوذ لا يقف أمام المتواتر ، وهذا الوجه من أوجه الاختيار عمل بمقتضاه المفسرون ، وضعفوا به أقوالًا دون أخرى [4] .
ومن اختيارات الزجاج لمعنى القراءة الثابتة على معنى القراءة الشاذة ما ذكره عند قوله تعالى: { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } [5] ، حيث ذكر قراءتين في قوله:"عبادي"إحداهما: متواترة وهي قراءة العشرة [6] بإثبات الألف في:"عبادي"بالجمع، وقد وجه الزجاج معناها بقوله:"أي: في جملة عبادي المصطفين" [7] .
(1) ... لسان العرب 3/494 ، كلمة ( شذذ ) .
(2) ... البرهان للزركشي 1/331 ، النشر 1/15 .
(3) ... انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطاع ص178 .
(4) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 1/104 ، اختيارات ابن تيمية في التفسير لمحمد زيلعي ص153 .
(5) ... الآيتان: 29 ، 30 من سورة الفجر .
(6) ... انظر: البحر المحيط 8/467 .
(7) ... انظر: المصدر السابق .