فهرس الكتاب
ويشهد لهذا أيضًا: أن متابعة الرسم العثماني في القراءة واجب كما تقدم تقرير ذلك، وأن موافقة الرسم من أركان القراءة الصحيحة [1] ، فإذا كان متابعة الرسم في القراءة واجب، وهو من أركان القراءة ، فإن القول الذي يوافق رسم المصحف في التفسير والإعراب أولى ممن خالفه . قال الطبري (ت310هـ) في معرض اختياره أحد القراءات برسم المصحف:"وليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين" [2] ، وفي معرض اختياره قراءة أخرى قال معللًا ذلك الاختيار:"لأنها مثبتة في مصاحف المسلمين" [3] .
ويشهد لذلك أيضًا: الإجماع على لزوم اتباع المصاحف العثمانية في الوقف والإبدال ، والإثبات والحذف ، والوصل والقطع يقول السيوطي (ت911هـ) :"أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في الوقف إبدالًا وإثباتًا وحذفًا ، ووصلًا وقطعًا" [4] ، وعليه: فالقول الموافق للرسم العثماني أولى ممن خالفه.
وقد اعتبر المفسرون هذا الوجه في اختياراتهم في التفسير ومنهم: الإمام الطبري
(ت310هـ) فقد قال في تفسير قوله تعالى: { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ } [5] بعد أن ذكر الأقوال واختار واحدًا منها ، ذكر أن من أسباب اختياره لهذا القول:"أن"ويكأن"في خط المصحف واحد" [6] .
وممن اعتمد الاختيار بهذا الوجه القرطبي (ت671هـ) في تفسيره لقوله تعالى:
(1) ... انظر: ص 316 من هذه الرسالة .
(2) ... تفسير الطبري 1/146 .
(3) ... تفسير الطبري 3/37 ، وانظر أيضًا في تفسير الطبري 1/315 ، 569 ، 2/51 ، 473 ، 3/110 ، 139 ، 242 ، 4/199 ، 5/13 ، 161 .
(4) ... الإتقان 1/239 .
(5) ... سورة القصص: 82 .
(6) ... تفسير الطبري 20/121 .