فهرس الكتاب
وقد اختار الزجاج قول جمهور المفسرين هذا ، وخالف قول من قال: بأن:"كالوا"و:"وزنوا"حرفين يجب الوقف عليهما ثم يبتدأ بـ"هم يخسرون"حيث قال:"ومن تأول معنى:"كالوهم"كالوا لهم ، لم يجز أن يقف على كالوا حتى يصلها بـ"هم"فيقول:"كالوهم"، ومن الناس: من يجعل:"هم"توكيدًا لما في كالوا ، فيجوز أن تقف فتقول: وإذا كالوا ، والاختيار: أن تكون"هم"في موضع نصب بمعنى: كالوا لهم، ولو كانت على معنى: كالوا ، ثم جاءت"هم"توكيدًا لكان في المصحف ألف قبل"هم"" [1] ، والزجاج كما ذكرنا اختار قول الجمهور في تفسير الآية بناء على رسم المصحف حيث لا توجد ألف مثبتة بين"كالوا"و"هم".
وقد وافق الزجاج جماعة من أهل التفسير واللغة منهم: أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ) حيث اختار أن"كالوا"و"هم"كلمة واحدة، وعلل ذلك بالرسم فقال: "وذلك أنهم كتبوها بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا"كالوا"و"وزنوا"بالألف" [2] .
وقال الطبري (ت310هـ) : " والصواب في ذلك عندي: الوقف على"هم"؛ لأن"كالوا"و"وزنوا"لو كانا مكتفيين ، وكانت"هم"كلامًا مستأنفًا ، كانت كتابة:"كالوا"و "وزنوا"بألف فاصلة بينهما وبين"هم"مع كل واحد منهما إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك ، إذا لم يكن متصلًا به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله:"هم"إنما هو كناية أسماء المفعول بهم ، فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا على ما بينا" [3] .
(1) ... معاني القرآن وإعرابه 5/297 ، 298 .
(2) ... كلام أبي عبيدة غير مثبت في كتابه: مجاز القرآن لكنه أشار في مجازه 2/289: إلى أن"كالوا"و"هم"كلمة واحدة، وكلامه مثبت عنه في تفسير البغوي 4/458 ، وتفسير القرطبي 19/252 ، وفتح البيان للقنوجي 15/125 .
(3) ... تفسير الطبري 30/91 .