فهرس الكتاب
وممن خالف الزجاج: الزمخشري (ت538هـ) فمع أنه اختار القول الذي اختاره الزجاج إلا أنه رفض الاختيار بهذا الموضع برسم المصحف حيث أبان الزمخشري: أن رد القول الآخر للمفسرين بمجرد رسم المصحف غير وجيه فقال:"وأن الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه ركيك ؛ لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط" [1] .
وقد أجاب الألوسي (ت1270هـ) ، على قول الزمخشري بقوله:"وقيل: إنه يبعد كون الضمير مرفوعًا عدم إثبات الألف بعد الواو ، وقد تقرر في علم الخط إثباتها بعدها في مثل ذلك، وجرى عليه رسم المصحف العثماني في نظائره ، وكونه هنا بالخصوص مخالفًا لما تقرر ولما سلك في النظائر بعيد كما لا يخفى" [2] .
المبحث الرابع:
اختياراته بدلالة السنة النبوية
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الاختيار بدلالة حديث نبوي في معنى الآية .
المطلب الثاني: الاختيار بالحديث إذا ثبت بالأسانيد الصحيحة .
المطلب الثالث: اعتماده على الحديث في الاختيار بين القراءات .
المطلب الأول:
الاختيار بدلالة حديث نبوي في معنى الآية
إذا اختلف أهل التفسير في تفسير آية من كتاب الله تعالى ، وتعددت أقوالهم فيها ، فالقول الذي يؤيده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو المقدم على غيره ؛ وذلك لأن ورود معنى هذا القول في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على صحته ، واختيار غيره اختيار بلا مرجح ، ومخالفة للحديث النبوي دون مستند ، أما إذا تأيد كل قول بسنة أو قرآن ، فإنه ينظر في هذا الحال إلى مرجحات أخرى غير هذا [3] .
والأدلة على اعتماد هذا الوجه في الاختيار كثيرة منها:
(1) ... الكشاف 4/721 .
(2) ... تفسير روح المعاني للألوسي 30/69 .
(3) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/206 .