الصفحة 313 من 493

وممن خالف الزجاج: الزمخشري (ت538هـ) فمع أنه اختار القول الذي اختاره الزجاج إلا أنه رفض الاختيار بهذا الموضع برسم المصحف حيث أبان الزمخشري: أن رد القول الآخر للمفسرين بمجرد رسم المصحف غير وجيه فقال:"وأن الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه ركيك ؛ لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط" [1] .

وقد أجاب الألوسي (ت1270هـ) ، على قول الزمخشري بقوله:"وقيل: إنه يبعد كون الضمير مرفوعًا عدم إثبات الألف بعد الواو ، وقد تقرر في علم الخط إثباتها بعدها في مثل ذلك، وجرى عليه رسم المصحف العثماني في نظائره ، وكونه هنا بالخصوص مخالفًا لما تقرر ولما سلك في النظائر بعيد كما لا يخفى" [2] .

المبحث الرابع:

اختياراته بدلالة السنة النبوية

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الاختيار بدلالة حديث نبوي في معنى الآية .

المطلب الثاني: الاختيار بالحديث إذا ثبت بالأسانيد الصحيحة .

المطلب الثالث: اعتماده على الحديث في الاختيار بين القراءات .

المطلب الأول:

الاختيار بدلالة حديث نبوي في معنى الآية

إذا اختلف أهل التفسير في تفسير آية من كتاب الله تعالى ، وتعددت أقوالهم فيها ، فالقول الذي يؤيده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو المقدم على غيره ؛ وذلك لأن ورود معنى هذا القول في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على صحته ، واختيار غيره اختيار بلا مرجح ، ومخالفة للحديث النبوي دون مستند ، أما إذا تأيد كل قول بسنة أو قرآن ، فإنه ينظر في هذا الحال إلى مرجحات أخرى غير هذا [3] .

والأدلة على اعتماد هذا الوجه في الاختيار كثيرة منها:

(1) ... الكشاف 4/721 .

(2) ... تفسير روح المعاني للألوسي 30/69 .

(3) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/206 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت