1 -يذكر الزجاج الأحكام الفقهية وينقل أقوال العلماء فيها، ويستدل لها ، بل إنه - في أحيان كثيرة - يطيل في المسألة مناقشًا ومستدلًا ومختارًا ففي تفسيره معنى:"القرء"في قوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [1] ، ذكر أقوال الفقهاء وأهل اللغة في تفسير القرء معزوةً لأصحابها فقال:"فأما أهل الكوفة فيقولون: الأقراء الحيض [2] ، وأما أهل الحجاز ومالك فيقولون: الأقراء الطهر... [3] "، ثم أخذ يذكر أدلة كل قول ويناقشها ، ثم قال بعد مناقشته المسألة مؤيدًا رأيًا يجمع بين القولين:"فهذا جميع ما قال الفقهاء وأهل اللغة في القرء، والذي عندي أن القرء في اللغة: الجمع ، وأن قولهم: قريت الماء في الحوض من هذا ، وقولك: قرأت القرآن أي: لفظت به مجموعًا... ، فإنما القرء اجتماع الدم في البدن، وذلك إنما يكون في الطهر ، وقد يكون اجتماعه في الرحم، وكلاهما حسن ، وليس بخارج من مذاهب الفقهاء ، بل هو تحقيق المذهبين" [4] .
(1) ... سورة البقرة: 228 .
(2) ... وبه قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، وعكرمة وقتادة، والسدي وغيرهم ، كما في تفسير الطبري 2/438، وابن أبي حاتم 2/415 ، وهو قول أبي حنيفة كما عبر عنه الزجاج بقوله أهل الكوفة ، كما في المبسوط للسرخسي 6/12 ، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد ، كما قال المرداوي في الإنصاف 8/460 ، وانظر: أضواء البيان للشنقطي 1/97 .
(3) ... وبه قال زيد بن ثابت وعائشة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله والزهري وغيرهم كما في تفسير الطبري 2/442 ، وتفسير ابن أبي حاتم 2/414 ، وهو قول =
(4) = ... مالك كما في حاشية الدسوقي 2/469 ، والشافعي في كتاب الأم 5/209 ، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/97.
)... معاني القرآن وإعرابه 1/302 ، 303 ، 304 ، 305 .