الصفحة 341 من 493

ومن ذلك أيضًا مناقشته مسألة: قبول شهادة القاذف إذا تاب ، واختياره قبولها معتمدًا في ذلك على النصوص الشرعية والقياس حيث ذكر القولين في المسألة فقال:"قال بعضهم: إذا تاب من قذفه قبلت شهادته ... وهذا مذهب أكثر الفقهاء ... [1] ، وأما أهل العراق فيقولون: شهادته غير مقبولة" [2] ، ثم راح يستدل لكل قول مناقشًا الأدلة، ثم اختار قول من قال: إن شهادته مقبولة مستدلًا ومعللًا:"وأجمعوا أن من قذف وهو كافر ثم أسلم وتاب، وكان بعد إسلامه عدلًا قبلت شهادته ، وإن كان قاذفًا ، والقياس قبول شهادة القاذف إذا تاب، والله عز وجل يقول في الشهادات: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [3] ، فليس القاذف بأشد جرمًا من الكافر، فحقه أنه إذا تاب وأصلح قبلت شهادته، كما أن الكافر إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته."

(1) ... هذا مذهب الجمهور كما قال الزجاج ، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/346 ، وتفسير القرطبي 12/179 ، وجاء فيه: أنه قول عامة الفقهاء ، وقد روي عن عمر وأبي الدرداء وابن عباس وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والشعبي والزهري ، وعبد الله بن عتبة وأبي الزناد وهو مذهب الأئمة الثلاثة . وانظر: المغني 10/190 ، 191 .

(2) ... وبه قال أصحاب الرأي وهو قول شريح والحسن ، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وسفيان الثوري. انظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/145 ، 146، المبسوط للسرخسي 9/250، المغني 10/190، 191 .

(3) ... سورة البقرة: 282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت