الصفحة 342 من 493

فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله:"أبدًا"قيل: الفائدة أن الأبد لكل إنسان مقدار مدته في حياته، ومقدار مدته فيما يتصل بقصته ، فتقول: الكافر لا يقبل منه شيء أبدًا ، فمعناه: ما دام كافرًا فلا يقبل منه شيء ، وكذلك إذا قلت: القاذف لا تقبل شهادته أبدًا ، فمعناه: ما دام قاذفًا ، فإذا زال عنه الكفر فقد زال أبده، وكذلك القاذف إذا زال عنه القذف فقد زال عنه أبده ، ولا فرق بين هذا وذلك" [1] ."

2 -اعتمد الزجاج على النصوص الشرعية والإجماع والقياس في اختياراته الفقهية كما في المثال السابق لكنه أكثر من الاعتماد على اللغة في اختياراته الفقهية ففي تفسيره قوله تعالى: { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } [2] ، تحدث عن مسألة: حكم أكل كلب الصيد من الصيد فقال:"اختلف الفقهاء فيه إذا أكل من الصيد ، فقال بعضهم: يؤكل منه وإن أكل منه، وكل ذلك في اللغة غير ممتنع ؛ لأنه قد يمسك الصيد إذا قتله ولم يأكل منه ، ويمسك وقد أكل منه" [3] ، فالزجاج هنا استدل باللغة حيث إن اللفظ القرآني جاء بالعموم في كل كلب صيد جارح سواء أكل أو لم يأكل.

وما ذهب إليه الزجاج هو قول بعض الصحابة رضي اللَّه عنهم، وبه قال مالك

(ت179هـ) وهو قول للشافعي (ت204هـ) ورواية في مذهب أحمد (ت241هـ) [4] ،

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 4/31 .

(2) ... سورة المائدة: 4 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/150 .

(4) ... ينظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/34 ، 35 ، تفسير القرطبي 6/69 ، المغني لابن قدامة

9/295، إحكام الأحكام لابن دقيق ، بتحقيق شاكر ص692.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت