ومن أدلتهم أيضًا: حديث أبي ثعلبة الخشني رضي اللَّه عنه أنه قال:"يا رسول اللَّه إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها قال: كل مما أمسكن عليك، قال: وإن أكل؟ قال: وإن أكل" [1] .
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة (ت150هـ) وأصحابه وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين [2] إلى أن الكلب إذا أكل من الصيد لم يجز أكله، وعمدتهم في ذلك حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللَّه فكل ... إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" [3] .
وقد جمع بعض الشراح بين الحديثين [4] : بأن أبا ثعلبة الخشني كان معسرًا فأفتاه النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم بأصل الحل، وأن عدي بن حاتم كان موسرًا فاختار له النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم الأولى، وبعضهم رجح حديث عدي لتخريجه في الصحيحين، وفيه نظر؛ لأن الحديث إذا ثبت وجب العمل به سواءً كان في الصحيحين أو في غيرهما، ورجح الصنعاني (ت1182هـ) : ترك الأكل للاحتياط ، وترجيح جانب الحظر المذكور في حديث عدي بن حاتم رضي اللَّه عنه.
(1) ... أخرجه أبو داود في كتاب الصيد ، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره 3/110 رقم الحديث 28057 ، وقد سكت عنه أبو داود وحسنه الزيلعي في نصب الراية 4/313 ، والصنعاني في سبل السلام 4/161 ، 162.
(2) ... ينظر: أحكام القرآن للجصاص 3/311 ، 312 ، أحكام القرآن لابن العربي 2/34 ، 35 ، تفسير القرطبي 6/69 ، بدائع الصنائع 5/53.
(3) ... أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب 5/2089 رقم الحديث 5166 ، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة 3/1529 ، رقم الحديث 1929.
(4) ... ومنهم ابن دقيق في إحكام الأحكام ص692 ، والصنعاني في سبل السلام 4/161 ، 162.