الصفحة 344 من 493

ومن اعتماده على اللغة أيضًا في اختياراته الفقهية ما ذكره عند قوله تعالى: { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } [1] ، حيث تحدث عن ميراث البنتين ذاكرًا قول ابن عباس (ت68هـ) : أن البنتين بمنزلة البنت فترثان النصف ، وأن الثلثين خاص بالجماعة وهو الثلاث فما فوق [2] ، حيث اختار الزجاج قول الجمهور: أن الاثنتين بمنزلة الثلاثة [3] ، مستدلًا باللغة حيث قال:"وهذا أيضًا في العربية كذا قياسه؛ لأن منزلة الاثنتين من الثلاث كمنزلة الثلاث من الأربع فالاثنان جمع ، كما أن الثلاث جمع ، وصلاة الاثنين وصلاة الاثنتين جماعة ، والاثنان يحجبان كما تحجب الجماعة"، ثم قال عن قول ابن عباس:"وهذا يستحيل في القياس ؛ لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع ، فالواحد خارج عن الاثنين" [4] .

وكذلك لما تحدث عن معنى:"القرء"في قوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [5] ، اعتمد على اللغة في اختياره لمعنى:"القرء" [6] .

(1) ... سورة النساء: 11 .

(2) ... تفسير القرطبي 5/63 ، أضواء البيان 1/227 ، وجاء فيه: أن ابن عباس روي عنه الرجوع عن هذا القول.

(3) ... وادعى فيه الإجماع ، ورد ذلك القرطبي لمخالفة ابن عباس . تفسير القرطبي 5/63 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/19 ، 20 .

(5) ... سورة البقرة: 228 .

(6) ... انظر: ص 366، من هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت