الصفحة 345 من 493

3 -يحرر الزجاج محل النزاع في المسألة الفقهية إذا احتاج المقام إلى تحرير فيذكر المتفق عليه بين العلماء والمختلف فيه ثم يختار بين الأقوال المختلف فيها ، قال عند قوله تعالى: { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } [1] :"أجمع المسلمون أن ذبائح أهل الكتاب حلال للمسلمين [2] ، واختلفوا فيما سواها من الأطعمة، والذبائح هي من الأطعمة [3] ، فالظاهر - والله أعلم - أن جميع طعامهم حلال كالذبائح" [4] .

4 -يرد الزجاج الآراء الفقهية الخارجة عن الإجماع، وهم الذين لا يعتد بقولهم في الفقه والتفسير معتمدًا في ذلك على اللغة ، فقد رد على الرافضة الذين أجازوا أن يجمع الرجل بين تسع نساء فقال:"فإن قال قائل من الرافضة: إنه قد أحل لنا تسع؛ لأن قوله: { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [5] يراد به تسع [6] قيل: هذا يبطل من جهات أحدها: في اللغة أن مثنى لا يصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق."

(1) ... سورة المائدة: 5 .

(2) ... نص على هذا الإجماع ابن قدامة في المغني 9/311 وغيره .

(3) ... ذهب بعض المفسرين: أنه خاص بالذبائح وهو قول ابن عباس برواية علي بن أبي طلحة ومجاهد وإبراهيم النخعي والسدي . كما في تفسير الطبري 6/102 ، 103 ، واختاره الجصاص 3/320 ، والقرطبي في تفسيره 6/76 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/151 ، والزجاج هنا يختار أن المراد هو سائر طعام أهل الكتاب ، وهو قول أبي الدرداء وابن عباس في رواية والضحاك بن مزاحم ، واختاره ابن العربي في أحكام القرآن 2/4 ، وانظر: تفسير الطبري 6/103 .

(5) ... الآية من سورة النساء: 3 .

(6) ... هو قول الرافضة كما قال الزجاج ، وقال به بعض أهل الظاهر ، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أقبح من هذا فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشرة. تفسير القرطبي 5/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت