وأحيانًا يفصل في أقوال الفقهاء وأدلتهم ويناقشها ويطيل في ذلك ثم لا يبدي رأيه ولا يختار ، ففي تفسيره قوله تعالى: { * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [1] ناقش الزجاج مسألة الخمس وأفاض فيها وأطال ، ذاكرًا أقوال الفقهاء ومستدلًا لأقوالهم ، ثم بعد ذلك لم يبد لنا الزجاج رأيه ، بل اكتفى بقول:"قال أبو إسحاق: هذا جملة ما علمناه من أقوال الفقهاء في هذه الآية" [2] .
وقد يذكر الزجاج أيضًا أقوال الفقهاء - أحيانًا - دون تحليل أو مناقشة أو اختيار، ففي تفسيره قوله تعالى: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [3] قال:"اختلف أهل العلم ، فقال بعضهم: الكفارة للمسيس، وقال بعضهم: إذا أراد العود إليها والإقامة مس أو لم يمس كَفَّر" [4] .
المبحث السابع:
اختياراته بدلالة لغة العرب
وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اختياراته بمقتضى استعمال العرب للألفاظ والمباني .
المطلب الثاني: اختياره الرأي الذي يؤيده أصل اشتقاق الكلمة .
المطلب الثالث: اختياراته اعتمادًا على الشاهد الشعري .
المطلب الرابع: موقف الزجاج عند الاختلاف بين أقوال المفسرين وما توجبه اللغة.
(1) ... سورة الأنفال: 41 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/413 ، 414 ، 415 ، 416 .
(3) ... سورة المجادلة: 3 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 5/134 ، وقد ذهب أكثر أهل العلم أنه لا يحل للمظاهر وطء امرأته التي ظاهر منها ما لم يكفر ، سواء كان التكفير بالإعتاق أو الصيام أو الإطعام ، فدلت الآية على أنها تجب كفارة الظهار بالوطء، لكن يلزم إخراجها قبله عند العزم عليه ، وأن تحريم زوجته باقٍ عليه حتى يكفر. انظر: المغني 8/10 ، حاشية الروض المربع 7/12 ، تفسير أضواء البيان 6/191 ، 192 .