الصفحة 351 من 493

المطلب الخامس: موقف الزجاج عند الاختلاف بين الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية.

المطلب السادس: موقف الزجاج عند الاختلاف بين الحقيقة والمجاز .

المطلب السابع: اختياراته المتعلقة بالألفاظ والمعاني المشتركة .

المطلب الثامن: اختياراته المتعلقة بوجوه الإعراب .

المطلب الأول:

اختياراته بمقتضى استعمال العرب للألفاظ والمباني

يجب تفسير القرآن الكريم بالمستعمل من كلام العرب ، سواءً كان ذلك الاستعمال مطردًا ، بمعنى أن العرب لا تعرف غيره، أو كان ذلك المستعمل على جهة الأغلب والأكثر، أي: أن العرب تكثر من استعماله ، وعلى هذا يجب حمل القرآن ، فلا يحمل على معنى ركيك ولا على لفظ ضعيف ، وإنما يحمل على الأوجه المطردة الغالبة في الاستعمال ، دون الأوجه الضعيفة والشاذة.

وقد دلت الأدلة على اعتماد هذا الوجه في الاختيار في التفسير ومن ذلك: إخبار الله تعالى بأن هذا القرآن أنزل بلسان عربي مبين ، فقال عز وجل: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [1] ، والمعنى: أن كلام الله تعالى يحمل على ذلك اللسان الذي أنزل به ، فيختار من ذلك الأوجه المستعملة في ذلك اللسان من جهة الثبوت والحسن والجودة والشهرة .

وقال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [2] ، وهذا يدل على أن القرآن بين واضح في ألفاظه ، فيجب حمله على المطرد والأغلب في استعمال المخاطبين [3] .

(1) ... سورة الشعراء: 193 -195 .

(2) ... سورة النحل: 89 .

(3) ... انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي 2/372 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت