وقد اعتمد المفسرون هذا في تفاسيرهم ، يقول الطبري (ت310هـ) :"إنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه" [1] .
وقال في معرض اختياره قولًا من الأقوال ورده قولًا آخر:"فإن كان ذلك وإن كان له وجه مفهوم ، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام ، وتوجيه كلام الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل في الناس أولى من توجيهه إلى الخفي القليل في الاستعمال" [2] .
ويقول النحاس (ت338هـ) :"الواجب أن يحمل كلام الله عز وجل على الظاهر والمعروف من المعاني إلا أن يقع دليل على غير ذلك" [3] .
وممن اعتمد هذا الوجه أيضًا في اختياراته ابن عطية (ت541هـ) حيث قال عند قوله تعالى: { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [4] :"قال ابن زيد: الوسنان: الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل ... وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب" [5] .
واعتمده أيضًا ابن تيمية (ت728هـ) حيث قال:"فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجةً على بعض ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب ..." [6] .
أما أبو إسحاق الزجاج فقد أكثر من الاستشهاد في التفسير باستعمالات العرب في كلامها وأساليب مخاطباتها ، واحتل ذلك مكانة بارزة في كتابه، فقد جعل طريقة العرب في الكلام مصدرًا لبيان معاني ألفاظ القرآن الكريم ؛ إذ كثيرًا ما يقول: والعرب تسمي كذا ، أو تقول كذا ثم يردفه بالشاهد من كلامهم.
ففي تفسيره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي
(1) ... انظر: تفسير الطبري 4/223 .
(2) ... المصدر نفسه 3/226 .
(3) ... معاني النحاس 5/132 .
(4) ... سورة البقرة: 255 .
(5) ... المحرر الوجيز 1/340 .
(6) ... مجموع الفتاوى 13/370 .