>نَسx" [1] ، قال:"ومعنى شيعت في اللغة: اتبعت ، والعرب تقول: شاعكم السِّلْم، وأشاعكم السلم، ومعناه: تبعكم السلم" [2] ."
ويقول عند قوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [3] :"المعنى: أهل القرية كما تقول: بنو فلان يطؤهم الطريق [4] ، والمعنى: مارة الطريق" [5] ، والأمثلة كثيرة في إثبات عناية الزجاج بأقوال العرب واستعمالاتهم.
وكما أن الزجاج استعمل أقوال العرب في التفسير وجوانب اللغة المختلفة فإنه أيضًا اعتمد أقوالهم واستعمالاتهم اللفظية في اختياراته في التفسير ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:
1 -في قوله تعالى: { وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } [6] قال:"قالوا في معنى:"بعض الذي تختلفون فيه"أي: كل الذي تختلفون فيه ... وهذا مذهب أبي عبيدة" [7] ، ثم اختار الزجاج أن الآية على معنى البعض المعروف عند العرب وليس الكل ، كما في مذهب أبي عبيدة
(ت210هـ) ، وقد استند الزجاج في ذلك إلى الاستعمال العربي حيث لم يرد في لغة العرب: أن البعض بمعنى الكل فقال:"والصحيح أن البعض لايكون في معنى الكل ، وهذا ليس في الكلام ، والذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه ، وبين الله سبحانه لهم من غير الإنجيل ما احتاجوا إليه" [8] .
والذي اختاره الزجاج هو قول الجمهور ، بل حكى الأزهري (ت370هـ) : الإجماع على ذلك حيث قال:"أجمع أهل النحو: أن البعض شيء من أشياء" [9] .
(1) ... سورة الأنعام: 159 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/308 ، 309 .
(3) ... سورة يوسف: 82 .
(4) ... انظر: كتاب سيبويه 3/247 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/455.
(6) ... سورة الزخرف: 63 .
(7) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/205 .
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 4/417 ، 418 .
(9) ... تهذيب اللغة 1/490 .