الصفحة 356 من 493

3 -ضعف الزجاج بعض الأقوال الواردة في التفسير بناء على عدم شهرتها في لغة العرب، مختارًا القول المشهور في اللغة ، حيث قال عند قوله تعالى: { وَامْرَأَتُهُ ×pyJح !$s% فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا } [1] :"يروى أنها ضحكت ؛ لأنها كانت قالت لإبراهيم: اضمم لوطًا ابن أخيك إليك ، فإني أعلم أنه سينزل بهؤلاء القوم عذاب ، فضحكت سرورًا لما أتى الأمر على ما توهمت ، فأما من قال:ضحكت: حاضت فليس بشيء" [2] ، فقد اختار الزجاج القول المشهور في لغة العرب ، وأن الضحك هنا هو الضحك المعروف الذي يعبر في العادة عن السرور.

وقد ورد تفسير لفظ:"ضحكت"بمعنى: حاضت عن ثلاثة من مفسري السلف وهم: عبد الله بن عباس (ت68هـ) ، ومجاهد بن جبر (ت104هـ) ، وعكرمة مولى ابن عباس (ت105هـ) [3] ، وهؤلاء هم الذين ورد عنهم هذا التفسير ، ومع ذلك عبر الزجاج عن هذا القول بأنه: ليس بشيء .

والذي يبدو أن الزجاج عبر بهذا التعبير باعتبار أن استعمال الضحك بمعنى: الحيض قليل في اللغة، وأن الأشهر الأغلب استعماله بمعنى الضحك المعروف المعبر عن السرور في العادة.

قال الطبري (ت310هـ) :"وقد ورد عن بعض البصريين: أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم: أن العرب تقول: ضحكت المرأة: حاضت"، وذكر له شواهد من الشعر [4] .

ويضاف لذلك: ورود هذا التفسير عن ثلاثة من مفسري السلف كما سبق ، مما يؤكد وجوده في لغة العرب وهم صحابي وتابعيان ، فإذا لم يكن هذا التفسير موجودًا في كلام العرب فمن أين جاء به هؤلاء المفسرون.

وهل الزجاج ينفي وجود هذا في اللغة مطلقًا خاصة إذا عرفنا أن شيخه ثعلب

(1) ... سورة هود: 71 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 3/61 ، 62 .

(3) ... انظر أقوالهم في الدر المنثور 4/451 ، 452 ، وعزاه لأبي الشيخ ، وأخرج رواية ابن عباس أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره 6/2055 ، وأخرج رواية مجاهد الطبري 12/73 .

(4) ... تفسير الطبري 12/73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت