الصفحة 358 من 493

وقد ذكر الطبري (ت310هـ) كلامًا قريبًا من كلام الزجاج ، واختار قول الجمهور أن"أكبرنه"بمعنى: أعظمنه ، وذكر أن معنى:"أكبرنه": حضن؛ قول لا معنى له حيث قال: " لأن تأويل ذلك: فلما رأين يوسف أكبرنه فالهاء التي في"أكبرنه"من ذكر يوسف، ولا شك أن من المحال أن يحضن يوسف، ولكن الخبر إن كان صحيحًا عن ابن عباس على ما روي فخليق أن يكون كان في معناه في ذلك: أنهن حضن لما أكبرن من حسن يوسف وجماله ، ووجدن ما يجد النساء في مثل ذلك، وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده في "أكبرن"بيتًا لا أحسب أن له أصلًا ؛ لأنه ليس بالمعروف عند الرواة وذلك:"

نَأْتي النِّسَاء على أَطْهَارهنَّ ولا ... نَأْتي النّساء إذا أَكْبَرن إِكْبَارًا

وزعم أن معناه: حضن" [1] ."

لكن الأزهري (ت370هـ) خالف الطبري والزجاج حيث عقب على الزجاج بما يدل على صحة هذا راويًا بسنده إلى طي بما يفيد وجود:"أكبر"بمعنى حاض في لغتهم فقال: "فلغة الطائي تصحيح أن إكبار المرأة ، أول حيضها، إلا أن وجود الضمير في"أكبرنه"لا يستقيم معه أن يكون هذا الفعل بمعنى: الحيض ، وما روي عن ابن عباس إن صحت به الرواية - كانت الهاء للوقف وليست للضمير " [2] .

المطلب الثاني:

اختياره الرأي الذي يؤيده أصل اشتقاق الكلمة

أصل اشتقاق الكلمة يعيدها إلى أصولها ، وإذا عادت الكلمة إلى أصولها تبين المعنى الذي أخذت منه ، ولذا كان هذا الوجه من أوجه الاختيار عند المفسرين ، وذلك أنهم إذا اختلفوا في تفسير آية من كتاب الله ، فإن القول الذي يشهد له أصل اشتقاق الكلمة وتصريفها هو المعتمد والمختار عندهم [3] .

(1) ... تفسير الطبري 12/205 .

(2) ... تهذيب اللغة 10/211 ، 212 ، كلمة (كبر) .

(3) ... انظر: اختيارات ابن تيمية في التفسير لمحمد زيلعي ص224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت