ومعنى الاشتقاق: توليد بعض الألفاظ من بعض ، والرجوع بها إلى أصل واحد يحدد مادتها ، ويوحي بمعناها المشترك الأصيل مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد [1] .
وقد اعتمد أئمة التفسير أصل اشتقاق الكلمة وتصريفها في اختياراتهم في التفسير.
ومن هؤلاء: الإمام الطبري (ت310هـ) حيث ذكر الأقوال في معنى:"الأواب"في قوله تعالى: { فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } [2] ، ثم اختار قولًا بناء على أصل اشتقاق الكلمة حيث قال:"وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع من معصية الله إلى طاعته ، ومما يكرهه إلى ما يرضاه ؛ لأن الأواب إنما هو"فعَّال"من قول القائل: آب من كذا أي: من سفره إلى منزله ..." [3] .
وممن اعتمد ذلك أيضًا ابن كثير (ت774هـ) حيث قال معلقًا على اختيار الطبري السابق:"والذي قاله هو الصواب ؛ لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع" [4] .
واعتمده أيضًا ابن جزي (ت741هـ) حيث بين أن الاشتقاق من وجوه الاختيار في التفسير فقال:"ويدل على صحة القول كلام العرب من اللغة ، والإعراب ، أو التصريف أو الاشتقاق" [5] .
وممن اعتمده ابن تيمية (ت728هـ) في اختياراته في التفسير حيث ذكر الأقوال في معنى:"الصمد"ثم قال:"الاشتقاق يشهد للقولين جميعًا" [6] .
أما أبو إسحاق الزجاج فقد اعتنى بعلم الاشتقاق عناية كبيرة في كتابه ، يدل على ذلك قوله:"وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض ، وآخذ بعضه في بعض، وآخذ بعضه برقاب بعض" [7] .
(1) ... انظر: دراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي الصالح ص174.
(2) ... سورة الإسراء: 25 .
(3) ... تفسير الطبري 15/71 .
(4) ... تفسير ابن كثير 3/37 .
(5) ... تفسير التسهيل لابن جزي 1/9 .
(6) ... مجموع الفتاوى 17/226 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 1/202 .