وقد طبق الزجاج هذه المقولة عمليًا في كتابه [1] ، خاصة إذا عرفنا أن أبا إسحاق قد ألف كتابًا خاصًا في الاشتقاق اسمه: كتاب الاشتقاق، وهذا الكتاب تردد كثيرًا في ترجمته [2] ، وقد وصفه الزجاجي (ت340هـ) - تلميذ الزجاج - بأنه: كتاب كبير [3] .
وقد ألف الزجاج أيضًا كتابًا خاصًا في تفسير أسماء الله الحسنى، أكثر من البحث فيه في اشتقاق أسماء الله عز وجل .
ويذكر الدكتور خالد الجمعة: أن ابن فارس (ت395هـ) في كتابه: معجم مقاييس اللغة، أقام معجمه على فكرة الأصول حيث يدير الجذر اللغوي كله على معنى أصلي واحد أو أكثر يصدر به حديثه عنه ، ثم يحاول رد الألفاظ المأخوذة من هذا الجذر إلى ذلك المعنى... ثم قال:"ومع أن ابن فارس لم يذكر الزجاج ضمن أصحاب أهم الكتب التي اعتمد عليها في كتابه ، إلا أنني لا أستبعد أن يكون ابن فارس قد اعتمد كثيرًا على إنشاء فكرة كتابه على ما قدمه الزجاج ، لا سيما إذا عرفنا أن ابن فارس قد نقل في معجمه عن كتاب: معاني القرآن وإعرابه مصرحًا باسم الزجاج ، وبهذا يكون أبو إسحاق الزجاج قد سبق ابن فارس بهذه الفكرة فهو رائدها الأول"، ثم راح يبين أوجه التشابه بين عمل الزجاج وبين ابن فارس في معجم مقاييس اللغة [4] .
وقد استعمل الزجاج أصل اشتقاق الكلمة في اختياراته في التفسير فهو يختار القول الذي يشهد له أصل اشتقاق الكلمة.
(1) ... انظر على سبيل المثال في المصدر السابق 1/232 ، 308 ، 350 ، 2/157، 159 ، 204 ، 293 ، 451 ، 4/18 ، 63 ، 5/284 .
(2) ... انظر: الكلام على كتاب الاشتقاق للزجاج في ص 76 من هذا البحث .
(3) ... انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي ص278 .
(4) ... انظر: كتاب معاني الزجاج دراسة لغوية للدكتور خالد الجمعة ص318 ، 321.