ويستدل الزجاج أيضًا بأصل اشتقاق الكلمة عند اختياره أكثر من قول في محاولة منه للتقريب بين بعض الأقوال ، قال عند قوله تعالى: { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً } [1] :"وقيل في"الإل"غير قول: قيل: الإل القرابة [2] ، وقيل: الإل: الحلف [3] ، وقيل: الإل: العهد [4] ... وحقيقة الإل عندي على ما توحيه اللغة: تحديد الشيء فمن ذلك: الإل: الحربة ؛ لأنها محددة ، ومن ذلك: أذن مؤللَّة إذا كانت محددة، والإل يخرج في جميع ما فسر من العهد والجوار على هذا، وكذا في القرابة، فإذا قلت في العهد: بينهما إل فمعناه: جوار يحاد الإنسان ، وإذا قلته في القرابة فتأويله: القرابة الدانية التي تحاد الإنسان" [5] .
ومن استدلاله بالاشتقاق عند اختياره أكثر من قول ما ذكره عند قوله تعالى:
{ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ } [6] ، قال:"أي: قربنا ثم الآخرين من الغرق ، وهم أصحاب فرعون [7] ، وقال أبو عبيدة: أزلفنا جمعنا ثم الآخرين قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا [8] ، وكلا القولين حسن ؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض ، وأصل الزلفى في كلام العرب: القربى" [9] .
المطلب الثالث:
اختياراته اعتمادًا على الشاهد الشعري
(1) ... سورة التوبة: 8 .
(2) ... قاله ابن عباس والضحاك كما في تفسير الطبري 10/84 .
(3) ... قاله قتادة كما في تفسير الطبري 10/84 .
(4) ... قاله مجاهد وابن زيد كما في تفسير الطبري 10/84 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/433 ، 434 .
(6) ... سورة الشعراء: 64 .
(7) ... روي عن ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني والسدي . المحرر الوجيز 4/433 ، تفسير القرطبي 13/107 ، تفسير ابن كثير 3/338 .
(8) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/87 .
(9) ... معاني القرآن وإعرابه 4/93 .