وذكر ابن الأنباري (ت328هـ) بعض أدلة من منع الاحتجاج بالشعر في التفسير فذكر قوله تعالى: { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } [1] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لأن يمتلئ أحدكم قيحًا أحب إلي من أن يمتلئ شعرًا" [2] ، وذكر أيضًا: أنهم قالوا: لو جاز الاحتجاج بالشعر في القرآن لصار الشعر أصلًا للقرآن .
وقد رد ابن الأنباري هذا القول وأنكره فقال:"فأما ما ادعوه على النحويين من أنهم جعلوا الشعر أصلًا للقرآن فليس كذلك، إنما أرادوا أن يتبينوا الحرف الغريب من القرآن بالشعر؛ لأن الله يقول: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا } [3] ، وقال: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [4] ، وقال ابن عباس:"الشعر ديوان العرب"، فإذا خفي عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعوا إلى ديوانها فالتمسوا معرفة ذلك منه" [5] .
والتحقيق: ما دل عليه عمل مفسري الصحابة والتابعين من الاحتجاج بالشعر في التفسير ، ولا دلالة لمن منع ذلك من نقل ولا عقل .
أما أبو إسحاق الزجاج فإنه أكثر من الاحتجاج بالشعر في كتابه في التفسير واللغة؛ إذ بلغت الشواهد الشعرية في كتابه: خمسمائة وستة وتسعين شاهدًا شعريًا مع المكرر.
(1) ... سورة الشعراء: 224 .
(2) ... أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن 5/2279، رقم الحديث 5803، ومسلم في كتاب الشعر 4/1769 ، رقم الحديث 2257 كلاهما من حديث أبي هريرة ، وجاء في البخاري من حديث ابن عمر، وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد.
(3) ... سورة الزخرف: 3 .
(4) ... سورة الشعراء: 195 .
(5) ... إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 1/100 ، وانظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم د/ مساعد الطيار ص158 .