فهرس الكتاب
والزجاج اختار المعنى الشرعي كما سبق وهو تخصيصه بالمجاهدين ، وإطلاق لفظ (في سبيل اللَّه) على كل طاعة معنى لغوي يقابل بالمعنى الشرعي الذي أراد حصر الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة ، فإن جاء صنف يراد به: كل أنواع الطاعات لم يكن لذلك الحصر فائدة ؛ لأنه يدخل فيه كل ما ذكر في الآية دون تخصيص بذكر غنى أو فقر، ووجوه الخير لا تحصر لا بالأغنياء ولا بالفقراء ولذا قال ابن حجر (ت852هـ) :"إذا أطلق ذكر (في سبيل اللَّه) فالمراد به: الجهاد" [1] .
3 -في قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ } [2] ، اختار الزجاج - في هذا الموضع - المعنى اللغوي لمعنى الصلاة وهو الدعاء حيث قال:"وصل عليهم أي: ادع لهم" [3] ، ولا يتصور حمل الصلاة هنا على المعنى الشرعي الذي هو أقوال وأفعال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم ، وقد جاء في حديث عبد الله بن أبي أوفى قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم ، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى" [4] .
والزجاج هنا حمل الصلاة على المعنى اللغوي وفي مواضع أخرى تراه يذكر المعنى الشرعي للصلاة حيث يقول:"الصلاة على ضربين: أحدهما: الركوع والسجود، والآخر: الرحمة والثناء والدعاء" [5] .
(1) ... فتح الباري 6/48 .
(2) ... سورة التوبة: 103 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/467 .
(4) ... أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة 2/544 رقم الحديث 1426 ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب الدعاء لمن أتى بصدقة 2/756 ، رقم الحديث 1078.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/231 .