الصفحة 378 من 493

موقف الزجاج عند الاختلاف بين الحقيقة والمجاز

الحقيقة مأخوذة في اللغة من قولهم: حق الشيء إذا وجب ، من الشيء المحقق وهو المحكم تقول: ثوب محقق النسخ أي: محكمه ، والحقائق جمع حقيقة [1] .

وفي اصطلاح الأصوليين: كل لفظ بقي على موضعه الأصلي ولم ينقل إلى غيره [2] .

أما المجاز: فهو استعمال اللفظ لغير ما وضع له مع قرينة صارفة له عن المعنى الحقيقي [3] .

وقد اختلف العلماء حول وقوع المجاز في القرآن الكريم واللغة ، وهي مسألة الخلاف فيها معروف ومشهور ، وسأقتصر على ذكر الخلاف دون بيان حجج المانعين والنافين ؛ لأن هذا الأمر يطول جدًا ، وأشبع في القديم والحديث [4] ، وليس مقصودي ذكره في هذا البحث .

وقد ذهب جمهور العلماء إلى القول بالمجاز في اللغة ، بل ذهب بعضهم: إلى أن أكثر اللغة مجاز [5] .

(1) ... معجم مقاييس اللغة ص227 ، كلمة (حق) ، لسان العرب 10/52 ، 53 ، كلمة (حقق) .

(2) ... انظر: العدة لأبي يعلى 2/701 ، 705 ،روضة الناظر مع شرحها 2/10.

(3) ... مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص175 .

(4) ... وممن كتب في ذلك: الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 7/88 ، وقد ذكر أن أول من تكلم فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن ، وابن القيم في الصواعق المرسلة ، ومن المعاصرين: الشنقيطي في كتابه: منع جواز المجاز ، والدكتور عبد العظيم المطعني في كتابه: المجاز في اللغة والقرآن بين الإجازة والمنع ، والأستاذ مصطفى الصياصنة في كتاب: بطلان المجاز وأثره في إفساد التصور وتعطيل نصوص الكتاب والسنة ، وغيرهم .

(5) ... العدة لأبي يعلى 2/695 ، شرح الكوكب المنير 1/191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت