فهرس الكتاب
وذهب بعض العلماء إلى إنكار وجوده في اللغة وعلى هذا إنكاره أيضًا في القرآن الكريم ومنهم: أبو إسحاق الإسفراييني (ت418هـ) ، والإمام ابن تيمية (ت728هـ) [1] ، وتلميذه ابن القيم (ت751هـ) ، وسماه: طاغوت اللغة العربية [2] ، ومنعه أيضًا الشنقيطي (ت1393هـ) وألف فيه رسالة سماها: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز .
وذهب بعض العلماء: إلى القول بالمجاز في اللغة دون القرآن وقد روي هذا عن داود الظاهري (ت270هـ) [3] ، وغيره [4] .
ومسألة وقوع المجاز طرقت منذ وقت مبكر خاصة إذا عرفنا أن داود الظاهري
(ت270هـ) تكلم بها ، ولا يزال الخلاف فيها قائم إلى يومنا هذا .
والذي يبدو أن هذه المسألة كثر التداول فيها بسبب دخول المجاز في مباحث الاعتقاد، وخاصة في مسائل الصفات حيث إن بعض علماء الكلام قد توسعوا في دائرة التأويل، وحملوا الألفاظ ما لا تحتمل [5] .
أما أبو إسحاق الزجاج فقد حمل بعض آيات القرآن الكريم على المجاز ، إلا أنه حمل آيات الاعتقاد على الحقيقة ؛ لأن مسائل الاعتقاد كآيات الصفات، والجنة والنار، والميزان والصراط ، وأخبار الأمم البائدة لا يمكن دخول المجاز فيها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:
(1) ... مجموع الفتاوى 7/89 ، 90 ، المزهر 1/289 .
(2) ... الصواعق المرسلة 2/633 ، وانظر: شرح الكوكب المنير 1/191 ، 192.
(3) ... داود بن علي بن خلف الأصبهاني رئيس أهل الظاهر الإمام البحر وقد سمع من أبي ثور وسليمان بن حرب ، مات سنة 270هـ . أعلام النبلاء 13/97.
(4) ... كما في مجموع الفتاوى 7/89 ، وجاء فيه: أن ممن منعه أيضًا: محمد بن خويز منداد ومحمد بن داود الظاهري ، ومنذر بن سعيد البلوطي وبعض المالكية .
(5) ... انظر: مذكرة أصول الفقه ص175 وما بعدها .