الصفحة 380 من 493

في قوله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [1] ، وقوله: { وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } [2] نجد الزجاج يحمل الكلام على حقيقته حيث قال:"أعلم عز وجل أن موسى كلم بغير وحي، وأكد ذلك بقوله:"تكليمًا"فهو كلام كما يعقل الكلام لا شك في ذلك" [3] .

وقال عند قوله تعالى: { سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } [4] "وقولًا: منصوب على معنى: لهم سلام يقوله الله عز وجل قولًا" [5] .

فالزجاج - في هذه الأمثلة - يحمل معنى الكلام أنه كلام حقيقي تكلم اللَّه به.

وقد وافق الزجاج مذهب أهل السنة والجماعة في بيانه صفة الكلام وأنه حقيقي لا يجوز حمله على أنه مجاز يقول ابن أبي العز الحنفي (ت792هـ) [6] في شرحه للعقيدة الطحاوية:"منه بدا [يعني الكلام] بلا كيفية قولًا أي: ظهر منه، ولا يدرى كيفية تكلمه به، وأكد هذا المعنى بقوله:"قولًا"أتى بالمصدر المعرف للحقيقة كما أكد الله تعالى التكليم بالمصدر المثبت للحقيقة النافي للمجاز في قوله: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } فماذا بعد الحق إلا الضلال" [7] .

ومعنى هذا الكلام وكلام الزجاج السابق: أن كلام الله تعالى يتناول اللفظ والمعنى جميعًا كما يتناول لفظ الإنسان للروح والبدن وهو قول السلف .

وبعض المتأولة يجعلون الكلام اسمًا للمعنى وإطلاقه على اللفظ مجاز .

(1) ... سورة النساء: 164 .

(2) ... سورة الأعراف: 143 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/133 .

(4) ... سورة يس: 58 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/292 .

(6) ... هو الإمام العلامة صدر الدين علي بن علي بن محمد بن أبي العز أبو الحسن الدمشقي الحنفي ، وقد عرف بابن أبي العز مات سنة 792هـ. شذرات الذهب 6/329 .

(7) ... شرح العقيدة الطحاوية 1/176 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت