الصفحة 381 من 493

وبعضهم يجعلونه: مجازًا في كلام الله حقيقة في كلام الآدميين ؛ حيث يقولون: إن حروف الآدميين تقوم بهم فلا يكون الكلام قائمًا بغير المتكلم ، بخلاف كلام الله، فإنه لا يقوم عنده بالله [1] .

والصحيح حمل كلام الله تعالى على الحقيقة، وهو قول أهل السنة واختاره الزجاج كما سبق ، وإذا دار الكلام في تفسير آية من كتاب الله بين الحقيقة والمجاز فإنه يجب حمل ألفاظ الآية على حقائقها ، ومن يدعي حملها على المجاز فإنه يحملها على معانٍ مخالفة لما تدل عليه حقائقها .

وفي قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } [2] حمل الزجاج صفة اليدين على الحقيقة وأثبتهما لله تعالى، خلافًا لمن عبر عن صفة اليدين بأنهما مجاز عن النعمتين فقال:"قال بعضهم: نعمته مقبوضة عنا ، وهذا القول خطأ ينقضه:"بل يداه مبسوطتان"فيكون المعنى: نعمتاه مقبوضتان ، ونعم الله أكثر من أن تحصى" [3] ، وقد سبق أن ذكرت - هذا المثال - عند اختيارات الزجاج بدلالة الآية نفسها ، وفصلت القول فيه [4] ، وسوف أقتصر هنا على ما يتعلق بالحقيقة والمجاز ، وأن الزجاج حمل هذا النص على الحقيقة.

(1) ... المصدر نفسه 1/199 .

(2) ... سورة المائدة: 64 .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/189 .

(4) ... انظر: ص 298 ، 299 من هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت