فهرس الكتاب
وقد ذهب الإمام ابن تيمية (ت728هـ) إلى ما ذهب إليه أهل السنة ومنهم: الزجاج في حمل صفة اليدين على الحقيقة حيث ذكر أن من عادة لغة العرب إثبات الصفة الذاتية للموصوف وهي حقيقة في ذلك، ثم بين الإمام ابن تيمية حمل صفة اليد على المجاز فقال:"وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك، فأما مع الإطلاق فلا، ولهذا يقولون: لفلان عندي يد، فيراد بذلك ما يصل من الإحسان بواسطة اليد ، وإنما فهم ذلك بإضافة اليد إلى قوله:"عندي". والتعبير باليد عن القدرة إنما يثبت ذلك بقرينة وهو أن يقول: لفلان علي يد، فقوله:"علي"قرينة تدل على أن المراد باليد القدرة" [1] .
ويقول ابن القيم (ت751هـ) :"لفظ اليد في القرآن جاء على ثلاثة أنواع: مفردًا ومثنى ومجموعًا ، فحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد وعدى الفعل بالباء إليهما فقال: { خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [2] ، وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها، ومن المجاز ما يحتمله عملت أيدينا، فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى فكيف وقد دخلت عليها الباء فكيف إذا ثنيت" [3] .
وعلى هذا فإن الزجاج يحمل اللفظ على الحقيقة - غالبًا - عند الاختلاف بين الحقيقة والمجاز ، أما عند عدم الاختلاف بين الحقيقة والمجاز ، وذلك بأن يعرض على الحقيقة مانع يمنع من إجرائها على ظاهر الخطاب ، وصار هناك قرينة لها تصلح لنقلها عن حقيقتها إلى مجازها [4] فإن الزجاج في هذه الحال يحمل اللفظ على مجازه ، ومن يقرأ في تفسيره يجد ذلك جليًا في شرحه للآيات القرآنية .
(1) ... انظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/39 ، 40 .
(2) ... سورة ص: 75 .
(3) ... ملخصًا من الصواعق المرسلة 1/260 ، 261 .
(4) ... انظر: بيان تلبيس الجهمية 1/41 ، 42 ، 43 .