فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله عند قوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } [1] ، معبرًا عن المجاز بسعة الكلام والاختصار:"معناه: فما ربحوا في تجارتهم ؛ لأن التجارة لا تربح ، وإنما يربح فيها ويوضع فيها، والعرب تقول: قد خسر بيعك ، وربحت تجارتك ، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام" [2] ، ثم راح يذكر بيتًا من الشعر يدل على ذلك.
ويعبر مرة أخرى عن المجاز بالتمثيل فيقول عند قوله تعالى: { مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } [3] ، حيث اختار قول من قال: إن الوجوه هاهنا تمثيل بأمر الدين ، والمعنى: قبل أن نضلهم مجازاة لما هم عليه من المعاندة ، فنضلهم ضلالًا لا يؤمنون معه أبدًا [4] .
ومن ذلك أيضًا ما ذكره عند قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ
3"y‰كgّ9$$خ/ [5] ، قال:"فالعرب تقول للذي تمسك به: قد اشتراه ، وليس ثم شراء ولا بيع، ولكن رغبته فيه بتمسكه به كرغبة المشتري" [6] ."
المطلب السابع:
اختياراته المتعلقة بالألفاظ والمعاني المشتركة
الألفاظ المشتركة: هي تلك الألفاظ التي اتفقت ألفاظها واختلفت معانيها وهي ما يسمى: بالاشتراك والتضاد.
والمعاني المشتركة: المعاني التي اتفقت معانيها واختلفت ألفاظها وهي ما يطلق عليها: بالمترادف .
وسيكون الحديث في هذا البحث عن منهج الزجاج في اختياراته من تلك الألفاظ والمعاني.
أولًا: الاشتراك والتضاد:
الاشتراك: هو ما اتفق لفظه واختلف معناه [7] .
(1) ... سورة البقرة: 16 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/92 .
(3) ... سورة النساء: 47 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/59 .
(5) ... سورة البقرة: 16 .
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 1/92.
(7) ... صنفت مصنفات بهذا التعريف للمشترك ، ككتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه لأبي العميثل الأعرابي وهو مطبوع ، وبنفس هذا الاسم ألف اليزيدي كتابًا وهو مطبوع أيضًا .