الصفحة 384 من 493

أما التضاد: فهو أن يكون اللفظ الواحد للشيء وضده، كلفظ:"الجلل"للشيء العظيم والحقير، وكما في اللغة الحميرية حيث يقال للقائم: ثب بمعنى: اقعد [1] .

وعلى هذا فالتضاد نوع خاص من الاشتراك، إلا أن الفرق بينهما: أن الاشتراك اللفظي يكون باختلاف المعاني فقط ، أما التضاد فيشترط فيه تضاد المعاني والدلالات.

وقد أنكر أبو إسحاق الزجاج في كتابه وقوع التضاد في اللغة العربية وفي

القرآن الكريم، وصرح بهذا في غير ما موضع من كتابه فقد قال عند قوله تعالى:

{ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ } [2] :"معناه - والله أعلم - من كان يرجو ثواب"

لقاء الله [3] ، فأما من قال: معناه: الخوف [4] ، فالخوف ضد الرجاء ، وليس في الكلام ضد، وقد بينا ذلك في كتاب الأضداد" [5] ."

وفي قوله تعالى: { بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا } [6] قال:"قيل: لا يخافون ما وعدوا به من العذاب بعد البعث [7] ، والذي عند أهل اللغة: أن الرجاء ليس على معنى الخوف، هذا مذهب من يرفع الأضداد ، وهو عندي الحق ، المعنى: بل كانوا لا يرجون ثواب من عمل خيرًا بعد البعث ، فركبوا المعاصي" [8] .

والزجاج بهذا يخالف جمهور أهل اللغة القائلين بإثبات التضاد في اللغة وعلى ذلك إثباته أيضًا في القرآن الكريم [9] .

(1) ... الأضداد لابن الأنباري 1/6 ، المزهر 1/203 ، 304.

(2) ... سورة العنكبوت: 5 .

(3) ... وهو قول عامة المفسرين انظر على سبيل المثال تفسير الطبري 2/130 ، زاد المسير 5/203 ، تفسير ابن كثير 3/405.

(4) ... قاله ابن قتيبة كما في زاد المسير 5/203 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 4/60 ، وممن أنكر وقود التضاد في اللغة أيضًا ابن درستويه كما في المزهر 1/311.

(6) ... سورة الفرقان: 40.

(7) ... سبق أنه قول ابن قتيبة وأنه يجعل الخوف بمعنى الرجاء .

(8) ... معاني القرآن وإعرابه 4/69 .

(9) ... المزهر 1/304 ، 305 ، وجاء فيه: أنه قول أهل الأصول أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت