الصفحة 390 من 493

لقد اختار الزجاج هنا أن"إذ"ظرف زمان ماضٍ وهو مبني لشبهه بالحرف بالوضع أو الافتقار وهو اختيار أبي حيان (ت745هـ) والسمين الحلبي (ت756هـ) [1] ، ورد قول أبي عبيدة (ت210هـ) محتجًا بأن قوله غير لائق بالتفسير، وقد وافق الزجاج في إنكاره هذا على أبي عبيدة كثير من المفسرين منهم: الطبري (ت310هـ) ، حيث قال عن إعراب أبي عبيدة هذا"زعم بعض المنسوبين إلى العلم من أهل البصرة أن تأويل"وإذ"من الحروف الزائدة وأن معناها: الحذف" [2] .

وقد يختار الزجاج وجهًا إعرابيًا لكونه أليق بالتفسير الذي اختاره ، ومن ذلك في قوله تعالى: { ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا } [3] حيث ذكر ثلاثة أقوال في إعراب:"أيُّهم أشد" [4] :

أحدها: نسبه الزجاج ليونس بن حبيب (ت182هـ) حيث قال: إن قوله عزوجل:"لننزعن"معلقة لم تعمل شيئًا فكأن قول يونس:"ثم لننزعن من كل شيعة"ثم استأنف فقال:"أيهم أشد على الرحمن عتيًا"ويعني أن يونس يذهب إلى أنها استفهامية وما بعدها خبرها [5] .

الثاني: حكاه سيبويه (ت180هـ) عن الخليل بن أحمد (ت175هـ) أنه على معنى الذين يقال:"أيهم أشد على الرحمن عتيًا"ويعني أن أيهم: مبتدأ ، وأشد: خبره ، والجملة محكية بالقول المقدر ، والتقدير: لننزعن من كل شيعة المقول فيهم: أيهم أشد [6] .

وهذا تخريج الخليل لهذا الإعراب وقد ذكر الزجاج وأبو حيان (ت745هـ) والسمين الحلبي (ت756هـ) أن الخليل قرن تخريجه هذا بقول الشاعر:

(1) ... البحر المحيط 1/284 ، الدر المصون للسمين 1/174 .

(2) ... تفسير الطبري 1/195 .

(3) ... سورة مريم: 69 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 3/339 ، 340 .

(5) ... البحر المحيط 6/196 ، الدر المصون 4/517 .

(6) ... كتاب سيبويه 2/399، إضافة للمصدرين السابقين في الهامش السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت