فهرس الكتاب
ت338هـ):"وما علمت أن أحدًا من النحويين إلا خطأ سيبويه في هذا"، ثم نقل عن الزجاج سماعًا منه من غير كتابه: المعاني قوله:"سمعت أبا إسحاق [يعني: الزجاج] يقول: ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما" [1] .
والحاصل: أن الزجاج يعتني بالإعراب الموافق للتفسير والسياق ، ويرفض الأوجه الإعرابية المخالفة للسياق وهذا على الأغلب الأعم .
وربما - وهذا قليل- أن الزجاج أجاز وجهًا إعرابيًا مخالفًا للسياق القرآني وذلك في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [2] حيث قال:"موضع"من"نصب ورفع ، أما من نصب فعلى تأويل الكاف ، المعنى: فإن الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين ، وأما من رفع فعلى العطف على الله والمعنى: فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين" [3] .
والزجاج هنا أجاز وجهين في الموقع الإعرابي لقوله:"من اتبعك":
الأول: أن تكون"من"في محل نصب عطفًا على محل الكاف في قوله:"حسبك"فإن محلها النصب ، فهي في معنى: كافيك ، أي: الله يكفيك ويكفي من اتبعك وهذا الإعراب لا إشكال فيه ، وبه قال الطبري (ت310هـ) واختاره النحاس (ت338هـ) [4] .
الثاني: جعل"من"في محل رفع عطفًا على الله تعالى ، ومعناه: حسبك الله وأتباعك من المؤمنين ، وهذا الوجه الذي أجازه الزجاج هو موضع الإشكال ، وقد اختاره الفراء (ت207هـ) [5] ، واستظهره أبو حيان (ت745هـ) [6] والسمين الحلبي
(ت756هـ) [7] .
(1) ... إعراب القرآن للنحاس 3/24 ، وانظر: البحر المحيط 6/196 .
(2) ... سورة الأنفال: 64 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/423 .
(4) ... تفسير الطبري 10/37 ، إعراب القرآن للنحاس 2/194 .
(5) ... معاني الفراء 1/417 .
(6) ... البحر المحيط 4/510 .
(7) ... الدر المصون 3/433 .