الصفحة 393 من 493

ووجه ضعف هذا القول أن الحسب هو الكافي ، ولا يصح صرف هذا إلا لله تعالى كالرغبة والرهبة وسائر أنواع العبادات .

يقول الإمام ابن تيمية (ت728هـ) :"وقد ظن بعض الغالطين أن معنى الآية: أن الله والمؤمنين حسبك ، ويكون"من اتبعك"رفعًا عطفًا على الله ، وهذا خطأ قبيح مستلزم للكفر ، فإن الله وحده حسب جميع الخلق" [1] .

وقد رد هذا الوجه أيضًا في إعراب الآية الإمام ابن القيم (ت751هـ) ، حيث قال:"وهذا وإن قاله بعض الناس فهو خطأ محض ، لا يجوز حمل الآية عليه ، فإن"الحسب"و"الكفاية"لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادات" [2] .

لكن لابد من البيان إلى أن من أجاز رفع محل"من"عطفًا على الله قد قدروا الآية بتقدير يختلف عن تقدير الإمامين ابن تيمية (ت728هـ) وابن القيم (ت751هـ) ، حيث قال أبو حيان (ت745هـ) :"والظاهر رفع (من) عطفًا على ما قبله ، وعلى هذا فسره الحسن وجماعة أي حسبك الله والمؤمنون قال ابن زيد:"معنى الآية: الله حسبك وحسب من اتبعك" [3] ."

2 -يعتمد الزجاج الأوجه الإعرابية القوية والمشهورة دون الأوجه الضعيفة والغريبة والشاذة ، حيث صرح أبو إسحاق بهذا في كتابه وذلك عند تفسير قوله تعالى: { رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } [4] قال:"قد فسرنا أنه لا يجوز في الكلام إلا"رب العالمين. الرحمن الرحيم" [ يعني بالجر] وإن كان الرفع والنصب جائزين في الكلام ، ولا يتخير لكتاب الله عز وجل إلا اللفظ الأفضل الأجزل" [5] .

(1) ... منهاج السنة لابن تيمية 7/204 ، 205 .

(2) ... زاد المعاد لابن القيم 1/36 .

(3) ... البحر المحيط 4/510 .

(4) ... سورة الفاتحة: 2-3 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت