الصفحة 394 من 493

وقال عند إعرابه أول الفاتحة:"الحمد لله": الحمد: رفع بالابتداء ... وقد روي عن قوم من العرب:"الحمدَ لله"و"الحمدِ لله" [ يعني بالنصب والجر] وهذه لغة من لا يلتفت إليه ، ولا يتشاغل بالرواية عنه ، وإنما تشاغلنا نحن برواية هذا الحرف؛ ليحذر الناس من أن يستعملوه ، أو يظن جاهل أنه يجوز في كتاب الله عز وجل، أو في كلام، ولم يأت لهذا نظير في كلام العرب ، ولا وجه له" [1] ."

والزجاج يرفض الشواهد النحوية واللغوية الشاذة والمجهولة وقد نص على وجوب طرحها والاشتغال بروايتها مما يعني طرح الأعاريب المستندة لهذه الروايات يقول ناقلًا عن الفراء (ت207هـ) وإن لم يصرح باسمه:

"وزعم أيضًا: أن هاء التأنيث يجوز إسكانها [2] ، وهذا لا يجوز ، واستشهد في هذا بشعر مجهول"، ثم ذكر بيتين عنه أحدهما قول الشاعر:

لستُ إذًا لِزَغْبَلهْ ... ... إن لم أُغيِّر بِكْلَتى

إنْ لم أساوَ بالطِّوَل [3]

وقد علق الزجاج على هذا بقوله:"وهذا الشعر لا يعرف قائله ولا هو بشيء، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له أخطأت ؛ لأن الشاعر قد يجوز أن يخطئ"ثم قال:"فجزم الهاء في"زعبله"وجعلها هاءً ، وإنما هي تاء في الوصل ، وهذا مذهب لا يعرج عليه" [4] .

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 1/45 ، 46 .

(2) ... معاني القرآن للفراء 1/388 .

(3) ... البيت كما قال الزجاج مجهول القائل ، وقد أنشده الفراء عمن أنشده دون بيان القائل ، والبيت في اللسان 11/63 كلمة ( بكل ) وجاء فيه قول ابن بري: وهذا من مسدس الرجز جاء على التمام، ومعنى:"بكلتى"أي: الحال والخلقة كما في اللسان ، وفي معاني الفراء أن"زعبله"بالعين المهملة ، خلافًا لما في كتاب الزجاج بالغين المعجمة.

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/365 ، 366 مع معاني الفراء 1/388 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت