ولما كان الزجاج في اختياراته متابعًا لمذهب أهل السنة والجماعة ، تعقبه في هذا تلميذه أبو علي الفارسي (ت377هـ) المتهم بالاعتزال وذلك في كتابه:"الإغفال"، فقد رد على الزجاج رده تأويل اليدين بالنعمة [1] ، ورد على الزجاج أيضًا في تفسير قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } [2] ، حيث رد الزجاج على من قال إن المعنى: أرني أمرًا عظيمًا ، وقال:"هذا التأويل خطأ لا يعرفه أهل اللغة" [3] ، فرد أبو علي الفارسي على الزجاج قوله هذا بكلام طويل [4] .
2 -اعتماد اختياراته على التفسير بالمأثور والتفسير باللغة:
سبق أن ذكرت أن الزجاج اعتمد في التفسير على الأثر واللغة ، ومن أهم نصوصه في ذلك قوله:"وهو كتاب الله الذي لا ينبغي لأحد أن يقدم على تفسيره إلا برواية صحيحة أو حجة واضحة" [5] .
وقد اعتمد الزجاج في اختياراته القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأقوال السلف، إلى جانب اللغة ، وقد سبق دراسة ذلك في الحديث عن منهج الزجاج في استعمال وجوه الاختيار، وفصلت القول في ذلك.
(1) ... انظر: كتاب الإغفال لأبي علي الفارسي 1/653 ، وانظر: ص164 ، 165 من هذه الرسالة.
(2) ... سورة الأعراف: 143 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/374 .
(4) ... الإغفال 1/806 ، وانظر ص164 وما بعدها من هذه الرسالة.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/352 .