الصفحة 400 من 493

ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } [1] قال:"ومعنى: لا يضار: لا يكتب الكاتب إلا بالحق ، ولا يشهد الشاهد إلا بالحق [2] ، وقال قوم:"لا يضار كاتب ولا شهيد": لا يُدعى الكاتب وهو مشغول لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه، وكذلك لا يُدعى الشاهد ومجيئه للشهادة يضُرُّ به [3] ، والأول أبين؛ لقوله: { وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ } [4] ، فالفاسق أشبه بغير العدل، وبمن حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهدًا ليشهد ، ودعا كاتبًا ليكتب ، وهو مشغول، فليس يسمى هذا فاسقًا ، ولكن يسمى من كذب في الشهادة ، ومن حرف الكتاب فاسقًا" [5] ، والزجاج هنا اعتمد تفسير القرآن بالقرآن في تأييد القول الذي اختاره.

(1) ... سورة البقرة: 282 .

(2) ... وهو قول الحسن وقتادة وطاووس وابن زيد كما في زاد المسير 1/341 .

(3) ... وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي والربيع بن أنس ومقاتل واختاره الفراء . معاني الفراء 1/187 ، زاد المسير 1/341 .

(4) ... سورة البقرة: 282 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/366 ، وقد نص ابن الجوزي في زاد المسير 1/341 على اختيار الزجاج هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت