ويعتمد الزجاج أيضًا على اللغة في اختياراته في التفسير ، وسبق أن تعرضت لذلك بالتفصيل [1] ، فهو يختار القول في التفسير الأقرب من جهة اللغة، يقول عند قوله تعالى: { وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا } [2] :"قيل: كان الكنز علمًا [3] ، وقيل: كان الكنز مالًا [4] ، والمعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه المال المدفون والمدخر ... والكنز هنا بالمال أشبه" [5] ، وقد نقل ابن الجوزي (ت597هـ) ، والشوكاني (ت1250هـ) اختيار الزجاج هذا [6] .
وقد سبق الحديث عن اختيارات الزجاج بدلالة اللغة حيث اعتمد في اختياراته الاشتقاق، وكلام العرب ، والشاهد الشعري ، وغير ذلك [7] .
3 -شمولية اختياراته:
مما جعل اختيارات الزجاج منتشرة عند أهل التفسير واللغة أنها شاملة لجوانب كثيرة في التفسير وغيره ، وفيما يلي بيان ذلك:
أ - القراءات:
وقد سبق الحديث عن ذلك حيث إن الزجاج يفاضل ويختار بين القراءات الثابتة، وأنه تعرض بالنقد للقراءات الثابتة ، وقد بينت ذلك وأسبابه بالتفصيل [8] .
ب - علوم القرآن:
لا يقف الزجاج في اختياراته عند التفسير فحسب بل يتعداه إلى ما يتصل بالآية من جوانب تخدمها كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغيرها، فله اختياراته وتعليلاته ومناقشاته في مثل تلك الجوانب، ففي أسباب النزول مثلًا قال عند قوله تعالى:
(1) ... انظر: ص 376 وما بعدها من هذا البحث .
(2) ... سورة الكهف: 82 .
(3) ... وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم كما في تفسير الطبري 16/5، ومعاني النحاس 4/281، وزاد المسير 5/181 ، 182.
(4) ... وهو مروي عن عكرمة والحسن وقتادة وغيرهم . انظر: المصادر المذكورة في الهامش السابق.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 3/307 .
(6) ... انظر: زاد المسير 5/182 ، فتح القدير 3/304 .
(7) ... انظر: ص 376 وما بعدها.
(8) ... انظر: ص 314 وما بعدها.