الصفحة 429 من 493

وقد رد الزجاج نسبته لأحد من الصحابة حيث قال:"وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجمعوه ، وهذا ساقط لا يعلم بعدهم ، وساقط عمن يعلم ؛ لأنهم هم الذين يقتدى بهم، فهذا مما لا ينبغي أن ينسب إليهم" [1] ، وقد ذكر ابن تيمية كلام الزجاج هذا وزاد عليه: أنه طعن في صحة نسبة هذا القول لعثمان بن عفان، وذكر أقوالًا عن بعض أهل العلم بأن هذا الأثر المروي عن عثمان لا يصح وأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئًا ليصلحه من بعده، وقال أيضًا:"قلت: ومما يبين كذب ذلك، أن عثمان لو قدر ذلك فيه فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة فأما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها وسكت ، فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا ، ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف، ورأوا ما فيها وهم يحفظون القرآن ، ويعلمون أن فيه لحنًا لا يجوز في اللغة فضلًا عن التلاوة، وكلهم يقر هذا المنكر لا يغيره أحد ، فهذا مما يعلم بطلانه عادة ، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة.."، ثم ذكر ابن تيمية أوجهًا أخرى في تأييد الزجاج على ذلك وأن هذا القول خطأ وأن ليس في المصحف غلط أو خطأ [2] .

ومع أن ابن تيمية أثنى على الزجاج وتابعه في بعض اختياراته إلا أنه - أيضًا - لا يتابعه في كل ما يقول فهو يتعقبه ، لكنه أحيانًا يتعقبه دون تخطئة له ، وأحيانًا يتعقبه ويخطئ قوله.

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 2/131 .

(2) ... مجموع الفتاوى 15/253 ، 254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت