فمن الأول ما ذكره عند قوله تعالى: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [1] حيث نقل عن الزجاج قوله:"إسلام الكل خضوعهم لنفاذ أمره في جبلهم ، لا يقدر أحد أن يمتنع من جبلة جبله الله عليها" [2] ، ثم قال:"وهذا المعنى صحيح لكن الصواب الذي عليه جمهور علماء السلف والخلف: أن القنوت والاستسلام ، والتسبيح أمر زائد على ذلك ... فمن قال: تسبيحه دلالته على صانعه فتوجب بذلك تسبيحًا من غيره، والصواب أن لها تسبيحًا وسجودًا" [3] .
ومن الثاني: قال ابن تيمية:"قال الزجاج: القنوت في اللغة بمعنيين: أحدهما: القيام، والثاني الطاعة [4] ، والمشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت الدعاء في القيام ... قلت: هذا ضعيف لا يعرف في اللغة أن مجرد القيام يسمى قنوتًا ، والرجل يقوم ماشيًا وقائمًا في أمور ، ولا يسمى قانتًا ، وهو في الصلاة يسمى قانتًا لكونه مطيعًا عابدًا ، ولو قنت قاعدًا أو نائمًا سمي قانتًا" [5] .
12 -أبو حيان (ت745هـ) :
ينص أبو حيان كثيرًا على اختيارات الزجاج في التفسير واللغة ففي معنى:"السفهاء"في قوله تعالى: { * سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } [6] ، ذكر الأقوال في المراد بالسفهاء وذكر منها: أنهم أهل مكة وذكر أن هذا القول مروي عن ابن عباس واختاره الزجاج [7] ، وتنصيص أبي حيان على اختيارات الزجاج كثير في كتابه [8] .
(1) ... سورة آل عمران: 83 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 1/438 ، 439 .
(3) ... مجموع الفتاوى 1/46 ، 47 .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/198 .
(5) ... جامع الرسائل المجموعة الأولى ، ص6، 7 .
(6) ... سورة البقرة: 142 .
(7) ... البحر المحيط 1/593 ، مع معاني القرآن وإعرابه 1/218 .
(8) ... انظر على سبيل المثال في البحر المحيط 1/617 ، 7/223 ، 457 ، 8/437 .