الصفحة 56 من 493

ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [1] قال: واللام في"ذلك"كسرت لالتقاء الساكنين ، ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شيء من كتبهم ولا عرفوه ، وهذه من الأشياء التي ينبغي أن يتكلموا فيها" [2] ."

ومع انتقاده للكوفيين والتشديد عليهم أحيانًا إلا أنه يفصل في أقوالهم ويختار منها، فمن تفصيله لأقوال الكوفيين ما ذكره عند قوله تعالى: { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا } [3] ، قال:"تقول هذا ضارب زيدٍ أمس ، فإجماع النحويين أنه لا يجوز في زيد النصب ، وعلى ذلك أكثر الكوفيين ، وبعض الكوفيين يجيز النصب" [4] .

ومن اختياره بعض آراء الكوفيين ما ذكره عند قوله تعالى: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [5] ، قال:"فإن قال قائل: فما بالك تقول: أتاني اللذان في الدار ، ورأيت اللذين في الدار ، فتعرب كل ما لا يعرب في تثنية ، نحو: هذان وهذين ، وأنت لا تعرب هذا ولا هؤلاء ، فالجواب في ذلك أن جميع ما لا يعرب في الواحد مشبه بالحرف الذي جاء لمعنى ، فإذا ثنيته فقد بطل شبه الحرف الذي جاء لمعنى ؛ لأن حروف المعاني لا تثنى" [6] ، يقول محقق كتاب الزجاج: وترى الزجاج هنا يجاري من زعم من الكوفيين تثنية حقيقية ، وأن الموصول المثنى معرب ، وجمهور النحويين من البصريين أنه اسم مبني جاء على هذه الصورة [7] .

المطلب السابع: مؤلفاته

(1) ... سورة المائدة: 78 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/198 .

(3) ... سورة الأنعام: 96 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/274 .

(5) ... سورة البقرة: 3 .

(6) ... للاستزاده ، هناك رسالة مفصلة في مذهبه النحوي للدكتور عبد الرحمن السلوم فصل في مذهبه وذكر كثيرًا من القضايا التي خالف فيها البصريين ووافق الكوفيين .

(7) ... في حاشية كتاب الزجاج 1/71 ، وانظر: أوضح المسالك لابن هشام 1/31-33 ، مع تحقيق: محي الدين عبد الحميد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت